فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 311426 من 466147

و قال زيد بن أسلم: إن الخطاب للولاة بأن يعطوا المكاتبين من مال الصدقة حظهم ، كما في قوله سبحانه: وَفِي الرِّقابِ [البقرة: 177] .

وللمكاتب أحكام معروفة إذا وفى ببعض مال الكتابة.

ثم إنه سبحانه لما أرشد الموالي إلى نكاح الصالحين من المماليك ، نهى المسلمين عما كان يفعله أهل الجاهلية من إكراه إمائهم على الزنا فقال:

وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ: والمراد بالفتيات هنا الإماء ، وإن كان الفتى والفتاة قد يطلقان على الأحرار في مواضع أخر.

والبغاء: الزنا مصدر بغت المرأة تبغا بغاء إذا زنت. وهذا مختص بزنا النساء فلا يقال للرجل إذا زنا: إنه بغى.

وشرط اللّه سبحانه هذا النهي بقوله: إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً: لأن الإكراه لا يتصور إلا عند إرادتهن للتحصن ، فإن من لم ترد التحصن لا يصح أن يقال لها: مكروهة على الزنا.

والمراد بالتحصن هنا: التعفف والتزوج.

وقيل: إن هذا القيد راجع إلى الأيامى ، وفي الكلام تقديم وتأخير.

وقيل: هذا الشرط ملغى.

وقيل: هذا الشرط باعتبار ما كانوا عليه ، فإنهم كانوا يكرهونهن وهن يردن التعفف. وليس تخصيص النهي بصورة إرادتهن التعفف.

وقيل: إن هذا الشرط خرج مخرج الغالب ، لأن الغالب أن الإكراه لا يكون إلا عند إرادة التحصن ، فلا يلزم منه جواز الإكراه عند عدم إرادة التحصن. وهذا الوجه أقوى هذه الوجوه ، فإن الأمة قد تكون غير مريدة للحلال ولا للحرام ، كما فيمن لا رغبة لها في النكاح والصغيرة ، فتوصف بأنها مكرهة على الزنا مع عدم إرادتها للتحصن ، فلا يتم ما قيل من أنه لا يتصور الإكراه إلا عند إرادة التحصن ، إلا أن يقال: إن المراد بالتحصن هنا مجرد التعفف ، وأنه لا يصدق على من كانت تريد الزواج أنها مريدة للتحصن وهو بعيد! فقد قال الحبر ابن عباس: إن المراد بالتحصن التعفف والتزوج ، وتابعه على ذلك غيره «1» .

(1) انظر أقوال أهل التفسير في: القرطبي (12/ 255) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت