فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 311399 من 466147

212 - (12) قوله جَلَّ ثَناؤُهُ: وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا

عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النور: 33] .

* أقول: يحتملُ أن تكونَ (حَتَّى) للتعليلِ، والمعنى: ولْيَطْلُبِ العِفَّةَ الذين لا يَجِدونَ نِكاحاً بالاكتسابِ؛ لكي يُغْنيهم اللهُ من فضلهِ، فحينئذٍ يحصلُ الوعدُ من اللهِ بالغنى في طَلَبِ النكاحِ للعفَّةِ، ويكون الأمرُ على الاسْتِحْباب.

والظاهرُ أن الأمرَ للوُجوبِ، وأنَّ (حتى) للغايةِ، فأمرَ اللهُ سبحانَهُ عبادَه الذين لا يَجِدون نِكاحاً أَنْ يَسْتَعْفِفُوا، فيَحْفظوا فُروجَهم عن الزنى إلى أن يُغْنِيَهم اللهُ من فضلهِ، ويكون مفهومُ الغايةِ أنَّ اللهَ سبحانَهُ إذا أَغْناه، فلا يَسْتَعْفِفْ، بل يطلبُ النكاحَ.

وقد بينَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك.

روينا في"الصحيحين"عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ - رضيَ اللهُ تَعالى عنه - قال: قالَ لنا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يا مَعْشَرَ الشَّبابِ! منِ اسْتَطاعَ مِنْكُمُ الباءَةَ فَلْيتَزَوَّجْ؛ فإنَّهُ أَغَضُّ للبَصَرِ، وأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطعْ، فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فإنَّهُ لَهُ وِجاءٌ"ولهذا قالَ جماعةٌ: النكاحُ أفضلُ من التَّخَلِّي للعبادَةِ.

* ثم أمرَ اللهُ سبحانَهُ وتَعالى الساداتِ بِمُكاتَبَةِ مَماليكِهِم إذا ابْتَغَوْها، وعلِموا فيهم خيراً، وقد اشتملَ أمرُ اللهِ تَعالى فيه على ثلاثةِ أحكامٍ:

الحكم الأول: أمرُ اللهِ تَعالى بالكِتابة: من أهلِ العلمِ مَنْ أطلقَه على الوُجوبِ والحَتْمِ، وهو قولُ عَطاءٍ، وأبي حنيفةَ، وبعضِ المالكيةِ، وحَمَلهُ الجُمهورِ على النَدْب؛ لأنَّه لا يجبُ على السيِّدِ أن يعتقَ مملوكَه، ولا أن يبيعَهُ، والكتابةُ عِتْقٌ أَو بَيْعٌ، وإلى هذا ذهبَ مالكٌ والشافعيُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت