فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 311390 من 466147

تستأذِنوا، فخطأٌ مَحْضٌ؛ لإجماع الأمةِ على حفظِ كتاب اللهِ جَلَّ ثنَاؤهُ من الخَطَأ؛ كما قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ، وكما قال: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ} [فصلت: 42] ، ومعاذَ اللهِ سبحانَهُ أن يصح هذا عن الحبْرِ الترجُمانِ.

وقال قومٌ: يقدمُ السلامَ، فيقولُ: السلامُ عليكُم، أَأَدْخُلُ؟ فقال بعضُ هؤلاءِ: معنى يستأنسوا: أي: يطلُبوا الاستئناسَ بالتَّنَحْنُحِ أو التسبيحِ أو التكبيرِ حَتَّى تنظُروا هلْ في الدارِ أحدٌ يأذنُ لكم؟ مُقْتَصٌّ هذا من قولِ الله تعالى: {آنَسْتُ نَارًا} [طه: 10] .

وقال بعضُهم: في الكلامِ تقديمٌ وتأخيرٌ، أي: حَتَّى تسُلِّموا وتستأذنوا، واستدلُوا بما روى أبو داودَ في"سننه"عن رِبْعِيِّ بنِ حِراشٍ قال: حدثنا رجلٌ من بني عامرٍ استأذَنَ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وهو في بيتٍ، فقال: أَأَلِجُ؟ فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لخادمِه:"اخْرُجْ إلى هذا فَعَلِّمْهُ الاسْتِئْذانَ، فَقُلْ لَهُ: قُلْ: السَّلامُ عليكُمُ، أَأَدخلُ؟"، فسمع الرجلُ، فقال: السلامُ عليكمُ، أأدخلُ؟ فأذنَ لهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، فدخل، قال النوويُّ: وإسنادُهُ جيدٌ.

واستدلُّوا أيضًا بما خَرَّجَ أبو داودَ والترمذيُّ عن كَلَدَةَ بنِ حَنْبَلٍ: أَنَّ

صَفْوانَ بنَ أُمَيَّةَ بعثَ بِلِبَأ وجِداية وضَغابيسَ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - , والنبيُّ في أعلى الوادي، قال: فدخلتُ عليه، ولم أسلِّمْ، ولم أستأذنْ، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"ارْجِعْ فَقُلِ: السَّلامُ عليكُمْ، أَأَدْخُلُ؟"، قال الترمذيُّ: حديثٌ حَسَنٌ.

وقال بعضُهم: إن وقعَ نظرُ المستأذِن على صاحِبِ المنزلِ، قَدَّمَ السَّلامَ، وإنْ لم يقعْ، قَدَّمَ الاستئذانَ، وقدَّمَ هذا القولَ أَقْصَى القُضاة الماورديُّ من الشافعيةِ بعدَ أَنْ حَكى ثلاثةَ أَوْجُهٍ للشافعية، واختارَ النوويُّ الثانيَ، وهو كما اختارَ؛ لبيانِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، ونَصِّهِ عليه.

* فإن قلتُم: فهلْ هذا الحكمُ عامُّ في الأَحرارِ والعبيدِ، أو خاصٌّ بالأحرارِ؟

قلتُ: هو خاصٌّ بالأحرارِ، وأما العبيدُ، فقد أفردَ اللهُ سبحانَه استِئْذانهم

في آية أخرى، وسيأتي بيانُه - إن شاء الله تعالى - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت