آية (250) :
* قال تعالى (وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ(250) البقرة) تقول أفرغت الماء في الإناء إذا صببته فلِمَ عبّر ربنا سبحانه وتعالى عن الصبر بالإفراغ فقال (أفرغ علينا صبراً) ولم يقل صبِّرنا أو اجعلنا صابرين؟
(ورتل القرآن ترتيلاً)
إن التعبير عن طلب الصبر بقوله (أفرغ علينا صبراً) فيه إبداع وجمال ساحر لأن إفراغ الصبر يدل على المبالغة في صبر الداعي لصفة الصبر وذلك أن الإفراغ معناه الصبّ وإذا صببت الشيء أو أفرغته فقد ملأت المفرَغ فيه وإذا أُفرِغ الصبر في قلوب المؤمنين الداعين فهذا يعني أن القلوب قد ملئت صبراً حتى غدت وعاءً له.
آية (251) :
(وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ(251) البقرة) - (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ(40) الحج) ما الفرق بين الآيتين؟ (د. أحمد الكبيسي)
نبدأ هذه الحلقة بهذه الآية (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ(251) البقرة) سورة البقرة 251 وفي سورة الحج 40 نفس الآية (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ(40) الحج) ماذا تحكي لنا هاتان الآيتان؟ تحكي لنا كيف أن الله عز وجل أراد أن يحفظ فطرته التي فطر عليها هذا الكون.