الآية الأولى تتكلم على الجانب المالي (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(245) البقرة) والآية الأخرى (قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(24) الملك). لما كان الكلام على المال، على القرض، والمال يذهب ويجيء، الله سبحانه وتعالى يقبضه ويبسطه فيناسب الكلام على البسط والقبض الذهاب والإياب، ذهاب المال وإياب المال يناسب كلمة الرجوع، أنتم وأموالكم ترجعون إلى الله لأن فيها قبض وبسط ففيها رجوع. أماالحشر استعمله مع ذرأ لأن ذرأ بمعنى نشر، يذرؤكم في الأرض أي يبثّكم وينشركم في الأرض. هذا الذرء والبثّ يحتاج إلى جمع أن يُجمع والحشر فيه معنى الجمع. فإليه ترجعون كأنما هذا الرجوع لكن ليس فيه صورة لمّ هذا المذروء المنثور فالذي يناسب الشيء المنثور الموزع في الأرض كلمة الحشر وليس الرجوع صحيح الرجوع كله إلى الله سبحانه وتعالى. واللفظة المناسبة لـ (ذرأكم في الأرض) أي بثّكم كلمة تحشرون.
* انظر آية (247) .
آية (246) :
* (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ(246) البقرة) لِمَ قال ربنا الملأ عن بني إسرائيل ولم يقل إلى قوم بني إسرائيل أو الجمع من بني إسرائيل؟
(ورتل القرآن ترتيلاً)
هذا من بديع القرآن واستعمالاته المعجزة ولو عدنا إلى معنى الملأ ومعنى القوم أو الجمع لعلمنا سبب اختيار هذا اللفظ دون غيره فنحن نعلم أن بني إسرائيل كانوا خارجين على حدود الله ولم يشذ أحد منهم فناسب هذا الإجتماع المطلق على الرأي استعمال كلمة الملأ التي تعني الجماعة الذين أمرهم واحد. ألسنا نقول تمالأ القوم عندما نقصد جماعة اتفقت على شيء ؟ وهذا المعنى لا تفيده إلا كلمة الملأ.
آية (247) :
* ما الفرق بين (بسطة) بالسين و (بصطة) بالصاد؟
(د. فاضل السامرائي)