وقوله: وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى (193) يقول: إن يدع المشركون الآلهة إلى الهدى لا يتبعوهم.
وقوله: سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ولم يقل: أم صمتّم.
وعلى هذا أكثر كلام العرب: أن يقولوا: سواء عليّ أقمت أم قعدت. ويجوز:
سواء عليّ أقمت أم أنت قاعد قال الشاعر:
سواء إذا ما أصلح اللّه أمرهم علينا أدثر ما لهم أم أصارم «1»
وأنشدنى الكسائي:
سواء عليك النفر أم بتّ ليلة بأهل القباب من نمير بن عامر «2»
وأنشده بعضهم (أو أنت بائت) وجاز فيها (أو) لقوله: النفر لأنك تقول: سواء عليك الخير والشر ، ويجوز مكان الواو (أو) لأن المعنى جزاء كما تقول: اضربه قام أو قعد. ف (أو) تذهب إلى معنى العموم كذهاب الواو.
وقوله: وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ (198) يريد الآلهة: أنها صور لا تبصر. ولم يقل: وتراها لأن لها أجساما وعيونا.
والعرب تقول للرجل القريب من الشيء: هو ينظر ، وهو لا يراه ، والمنازل تتناظر إذا كان بعضها بحذاء بعض.
(1) الدثر: المال الكثير. وأصارم جمع أصرام ، وأصله أصاريم فحذفت الياء لضرورة الشعر.
والأصرام واحده الصرم. والصرم كالصرمة الفريق القليل العدد. يريد القطعة من الإبل القليلة.
(2) (النفر) يريد النفر من منى. ويوم النفر هو اليوم الثاني من أيام التشريق ، وهو النفر الأوّل.
والنفر الآخر فِي اليوم الثالث. []