قوله عز وجل: {فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ} (ما) يحتمل أن يكون موصولًا، وأن يكون موصوفًا، وهو منصوب بيكشف.
و {إِلَيْهِ} : متعلق بتدعون، والضمير في {إِلَيْهِ} لـ {مَا} ، أي: ما تدعون الله إليه، أي: إلى كشفه.
وقوله: {إِنْ شَاءَ} إن: شرطية وجوابها محذوف دل عليه ما تقدم، أي: إن أراد أن يتفضل عليكم فعل ما سألتموه.
وقوله: {وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} (ما) في موضع نصب بـ {وَتَنْسَوْنَ} ، وهي مصدرية إلّا أنها بمعنى المفعول، كخَلْقِ الله، وضَرْبِ الأمير، إذ المراد بها الآلهة، أي: وتتركون آلهتكم، أو لا تذكرونها في ذلك الوقت؛ لأن أذهانكم مغمورة بذكر ربكم وحده، إذ هو القادر على كشف الضر دون غيره، قاله الزمخشري.
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) } :
قوله عز وجل: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ} (من) متعلق بـ {أَرْسَلْنَا} ، ولا يجوز أن يكون في موضع الصفة لأمم؛ لأنه زمان، والزمان لا يكون وصفًا للجثة، كما لا يكون خبرًا عنها، وقد ذكر فيما سلف.
وقوله: {بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ} كلاهما فَعْلاء لا مذكر له، كصحراء. فإن قلت: أين مفعول أرسلنا؟ قلت: محذوف تقديره: ولقد أرسلنا رسلًا إلى أمم من قبلك فخالفوهم فأخذناهم بالبأساء، وهي البؤس، والضراء، وهي الضر. وقيل: البأساء: الجوع والقحط، والضراء: المرض والنقص في الأموال والأنفس.
وقوله: {لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} أي: يتذللون ويتخشعون لربهم، ويتوبون عن ذنوبهم، والتضرع: الابتهال إلى الله تعالى، وهذا الترجي راجع إليهم لا إلى
الله؛ لأنه جل ذكره عالم بما كان وبما يكون ولم يقع، وبما هو كائن لم ينقطع.
{فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) } :