ذَبَائِحُ أَهْلِ الْكِتَابِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فِي حُكْمِ مَا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ ; مِنْ حَيْثُ لَهُمْ دِينٌ وَشَرْعٌ ، وَقَالَ قَوْمٌ: نُسِخَ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ حِلُّ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: فَالْمُرَادُ مَا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ ، وَ (أُهِلَّ) مَعْنَاهُ: صِيحَ ، وَجَرَتْ عَادَةُ الْعَرَبِ بِالصِّيَاحِ بِاسْمِ الْمَقْصُودِ بِالذَّبِيحَةِ ، وَغَلَبَ فِي اسْتِعْمَالِهِ حَتَّى عُبِّرَ بِهِ عَنِ النِّيَّةِ الَّتِي هِيَ عِلَّةُ التَّحْرِيمِ ، ثُمَّ قَالَ:"وَالْحَاصِلُ أَنَّ ذِكْرَ اسْمِ غَيْرِ اللهِ لَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَفِيهِ عَنِ الْبُنَانِيِّ ، وَصَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، مِنْ كِتَابِ الذَّبَائِحِ ، مَا نَصُّهُ:"كَرِهَ مَالِكٌ مَا ذَبَحَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ لِكَنَائِسِهِمْ وَأَعْيَادِهِمْ ; لِأَنَّهُ رَآهُ مُضَاهِيًا لِقَوْلِ اللهِ: أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ ; إِذْ لَمْ يَرَ الْآيَةَ مُتَنَاوِلَةً لَهُ ، وَإِنَّمَا رَآهَا مُضَاهِيَةً لِقَوْلِ اللهِ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ لِأَنَّهَا عِنْدَهُ إِنَّمَا مَعْنَاهَا فِيمَا ذَبَحُوهُ لِآلِهَتِهِمْ ،