بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ فَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ طَعَامِهِمْ فَهُوَ حِلٌّ لَنَا ، سَوَاءٌ كَانَ يَحِلُّ لَنَا بِاعْتِبَارِ شَرِيعَتِنَا أَوْ لَا ، فَالْمُعْتَبَرُ فِي حِلِّ طَعَامِهِمْ مَا هُوَ حَلَالٌ
لَهُمْ فِي شَرِيعَتِهِمْ ، وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِشَرِيعَتِنَا ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ النُّصُوصُ وَالتَّعَالِيلُ الْآتِيَةُ ، وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِيمَا ذَبَحُوهُ لِلصَّلِيبِ أَوْ لِعِيسَى أَوْ لِكَنَائِسِهِمْ .
قَالَ الزَّيَّاتِيُّ فِي شَرْحِ الْقَصِيدَةِ:"الرَّابِعُ: مَا ذُبِحَ لِلصَّلِيبِ ، أَوْ لِعِيسَى ، أَوْ لِكَنَائِسِهِمْ يُكْرَهُ أَكْلُهُ . بَهْرَامُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ:"وَمَا ذَبَحُوهُ وَسَمَّوْا عَلَيْهِ بِاسْمِ الْمَسِيحِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا ذَبَحُوهُ لِكَنَائِسِهِمْ ، وَكَذَلِكَ مَا ذَبَحُوهُ لِلصَّلِيبِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ وَابْنُ لُبَابَةَ: هُوَ حَرَامٌ ; لِأَنَّهُ مِمَّا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ ، وَذَهَبَ ابْنُ وَهْبٍ لِلْجَوَازِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ". انْتَهَى ."
"وَفِي الْقَلَشَانِيِّ أَنَّ أَشْهَبَ يَرَى - أَيْضًا - الْكَرَاهَةَ فِيمَا ذُبِحَ لِلْمَسِيحِ كَابْنِ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ: يُبَاحُ أَكْلُهُ ، وَقَدْ أَبَاحَ اللهُ ذَبَائِحَهُمْ لَنَا وَقَدْ عَلِمَ مَا يَفْعَلُونَهُ ، وَذَكَرَ الْقَلَشَانِيُّ - أَيْضًا - فِيمَا ذَبَحُوهُ لِكَنَائِسِهِمْ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: التَّحْرِيمُ وَالْكَرَاهَةُ وَالْإِبَاحَةُ ، وَأَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ الْكَرَاهَةُ ."