وَقَدْ حَذَّرْنَا فِي التَّفْسِيرِ مِنَ التَّزَوُّجِ بِالْكِتَابِيَّةِ إِذَا خُشِيَ أَنْ تَجْذِبَ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ إِلَى دِينِهَا ; لِعِلْمِهَا وَجَمَالِهَا ، وَجَهْلِهِ وَضَعْفِ أَخْلَاقِهِ ، كَمَا يَحْصُلُ كَثِيرًا فِي هَذَا الزَّمَانِ فِي تَزَوُّجِ بَعْضِ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِبَعْضِ الْأُورُبِّيَّاتِ ، أَوْ غَيْرِهِنَّ مِنَ الْكِتَابِيَّاتِ ، فَيُفْتَنُونَ بِهِنَّ ، وَسَدُّ الذَّرِيعَةِ وَاجِبٌ فِي الْإِسْلَامِ . اهـ .
مُلَخَّصُ هَذِهِ الْفَتْوَى: أَنَّ الْمُشْرِكَاتِ اللَّاتِي حَرَّمَ اللهُ نِكَاحَهُنَّ فِي آيَةِ الْبَقَرَةِ هُنَّ مُشْرِكَاتُ الْعَرَبِ ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ الَّذِي رَجَّحَهُ شَيْخُ الْمُفَسِّرِينَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ ، وَأَنَّ الْمَجُوسَ وَالصَّابِئِينَ وَوَثَنِيِّي الْهِنْدِ وَالصِّينِ ، وَأَمْثَالِهِمْ كَالْيَابَانِيِّينَ - أَهْلُ كُتُبٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى التَّوْحِيدِ إِلَى الْآنِ ، وَالظَّاهِرُ مِنَ التَّارِيخِ وَمِنْ بَيَانِ الْقُرْآنِ أَنَّ جَمِيعَ الْأُمَمِ بُعِثَ فِيهَا رُسُلٌ ، وَأَنَّ كُتُبَهُمْ سَمَاوِيَّةٌ طَرَأَ عَلَيْهَا التَّحْرِيفُ كَمَا طَرَأَ عَلَى كُتُبِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الَّتِي هِيَ أَحْدَثُ عَهْدًا فِي التَّارِيخِ ، وَأَنَّ الْمُخْتَارَ عِنْدَنَا أَنَّ الْأَصْلَ فِي النِّكَاحِ الْإِبَاحَةُ ، وَلِذَلِكَ وَرَدَ النَّصُّ بِمُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ ، وَأَنَّ قَوْلَهُ - تَعَالَى - بَعْدَ بَيَانِ مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ (4: 24) يُفِيدُ حِلَّ نِكَاحِ نِسَائِهِمْ ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُحَرِّمَهُ إِلَّا بِنَصٍّ نَاسِخٍ لِلْآيَةِ أَوْ مُخَصِّصٍ لِعُمُومِهَا ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ الَّتِي نَحْنُ