فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 124261 من 466147

وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْقُرْآنَ صَرَّحَ بِقَبُولِ الْجِزْيَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ غَيْرِهِمْ ، فَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ لَا يَقْبَلُونَهَا مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ ، وَقَبِلُوهَا مِنَ الْمَجُوسِ فِي الْبَحْرَيْنِ وَهَجَرَ وَبِلَادِ فَارِسَ ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ رَوَى أَخْذَ النَّبِيِّ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ ، أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، أَنَّهُ شَهِدَ لِعُمَرَ بِذَلِكَ عِنْدَمَا اسْتَشَارَ الصَّحَابَةَ فِيهِ ، وَرَوَى مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَفِي سَنَدِهِ انْقِطَاعٌ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَعُدُّونَ أَهْلَ الْكِتَابِ ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ ، فَإِنَّ إِطْلَاقَ كَلِمَةِ"أَهْلِ الْكِتَابِ"عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنَ النَّاسِ لِتَحَقُّقِ أَصْلِ كُتُبِهِمَا وَلِزِيَادَةِ خَصَائِصِهِمَا ، لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَالَمِ أَهْلُ كِتَابٍ غَيْرَهُمْ ، مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ اللهَ بَعَثَ فِي كُلِّ أُمَّةٍ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ، وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ

بِالْقِسْطِ . كَمَا أَنَّ إِطْلَاقَ لَقَبِ"الْعُلَمَاءِ"عَلَى طَائِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنَ النَّاسِ لَهَا مَزَايَا مَخْصُوصَةٌ ، لَا يَقْتَضِي انْحِصَارَ الْعِلْمِ فِيهِمْ وَسَلْبَهُ عَنْ غَيْرِهِمْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت