واحتجُّوا بحديثِ ابنِ أبي ليلى، وفيه أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ زيدٍ رأى في النَّوْمِ رَجُلاً، فأقامَ على جِذْمِ حائِطٍ، وعليه رِداءان أَخْضَرانِ، فَأَذَّنَ مَثْنى، وأقامَ مَثْنى، وأنه أخبرَ بذلكَ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فقامَ بلالٌ فأذَّنَ مَثْنى، وأقامَ مَثْنى.
وأجابَ عنهُ الشافعيُّ فقال: لا يُعْلَمُ عبدُ الرَّحْمنِ بنُ أبي ليلى رأى بِلالاً قَطُّ، عبدُ الرحمنِ بالكوفةِ، وبلالٌ بالشام، وبعضُهم يُدخِلُ بينَه وبينَ عبدِ الرحمنِ رجلاً لا نعرفهُ، وليسَ يقبلُه أهلُ الحديث.
قال البَيْهَقِيُّ: وهو حديثٌ مُخْتَلَفٌ فيه على عبدِ الرحمنِ، فرُوي عنهُ عن عبدِ الله بنِ زيد، ورُوي عنه قال: حدثنا أصحاب مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -: أن عبدَ اللهِ بنَ زيد.
ورُوي عنه عن معاذِ بنِ جبلٍ في قصةِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ.
ثم قال: قال محمدُ بنُ إسْحاقَ بنِ خُزَيْمَةَ: عبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى لم يَسْمَعْ من مُعاذِ بنِ جَبَلٍ، ولا منْ عبدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ صاحِبِ الأذانِ، ثم قال: وكذلكَ لم يسمعْ من بِلال.
وقد ذهبَ إلى إفرادِ الإقامَةِ من العراقِيِّينَ الحسنُ البَصْري، وابنُ سيرينَ.
4 -وذهب أحمدُ بنْ حَنبَلٍ وداودُ إلى أنَّ العملَ بهذهِ الرواياتِ على التَّخْييرِ، لا على الحَتْمِ كما قالَ في صَلاةِ الخَوْفِ.
* ثم اختلفوا في التَّثْويبِ، وهو قولُ المؤذنِ في صَلاةِ الصُّبْحِ: الصلاةُ خيرٌ من النَّوْمِ، هل يُشْرَعُ أو لا؟
فذهبَ الجُمهورُ إلى مَشْروعِيَّتِهِ، وبه قالَ الشافِعِيُّ في القديم.
وأباهُ آخَرون، وبه قالَ الشافِعيُّ في الجَديد؛ لكونِهِ لم يردْ في الحديث المُتَّصِلِ الثابِتِ عنِ ابنِ مُحَيريزٍ عنْ أبي مَحْذورة.
ولكنه قد ثَبَتَ اتِّصالُهُ عن محمدِ بنِ عبدِ الملكِ بنِ أبي مَحْذورَةَ عن أبيهِ عن جَدِّهِ قال: قلت: يا رسولَ الله! عَلِّمْني سُنَّةَ الأَذانِ، فعلَّمَهُ إياها، وقال:"وإن كانَ صلاةُ الصبحِ قُلْتَ: الصلاةُ خيرٌ من النومِ، الصَّلاةُ خيرٌ من النوم، اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، لا إله إلا اللهَ".
* إذا تمَّ هذا، فالنداءُ هو رَفْعُ الصَّوْتِ بالقول، وإذا لم يُرْفَعِ الصوتُ، فليسَ بنداءٍ.