وقال مالك: أكره ذلك ، ولم يحرّمه.
قلت: العجب من الكيا الطبريّ الذي حكى الاتفاق على جواز ذبيحة أهل الكتاب ، ثم أخذ يستدلّ بذلك على أن التسمية على الذبيحة ليست بشرط فقال: ولا شك أنهم لا يُسمُّون على الذبيحة إلا الإله الذي ليس معبوداً حقيقة مثل المسِيح وعُزَيْر ، ولو سموا الإله حقيقة لم تكن تسميتهم على طريق العبادة ، وإنما كان على طريق آخر ؛ واشتراط التسمية لا على وجه العبادة لا يعقل ، ووجود التسمية من الكافر وعدمها بمثابة واحدة ؛ إذا لم تُتصوّر منه العبادة ، ولأن النصرانيّ إنما يذبح على اسم المسيح ، وقد حكم الله بحل ذبائحهم مطلقاً ؛ وفي ذلك دليل على أن التسمية لا تشترط أصلاً كما يقول الشافعي ، وسيأتي ما في هذا للعلماء في"الأنعام"إن شاء الله تعالى.
الثالثة ولا خلاف بين العلماء أن ما لا يحتاج إلى ذكاة كالطعام الذي لا محاولة فيه كالفاكهة والبُّر جائز أكله ؛ إذ لا يضر فيه تملُّك أحد.
والطعام الذي تقع فيه محاولة على ضربين: أحدهما ما فيه محاولة صَنْعة لا تعلق للدِّين بها ؛ كخبز الدقيق ، وعصر الزيت ونحوه ؛ فهذا إن تُجنِّب من الذميّ فعلى وجه التَّقَزّز.
والضرب الثاني هي التذكية التي ذكرنا أنها هي التي تحتاج إلى الدّين والنيّة ؛ فلما كان القياس ألا تجوز ذبائحهم كما نقول إنهم لا صلاة لهم ولا عبادة مقبولة رخص الله تعالى في ذبائحهم على هذه الأُمّة ، وأخرجها النص عن القياس على ما ذكرناه من قول ابن عباس ؛ والله أعلم.
الرابعة واختلف العلماء أيضاً فيما ذَكَّوه هل تعمل الذكاة فيما حرم عليهم أو لا؟ على قولين ؛ فالجمهور على أنها عاملة في كُلّ الذبيحة ما حلّ له منها وما حرم عليه ، لأنه مُذَكَّى.