وقال زيد بن أسلم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالحديبية حين صدهم المشركون وقد اشتد ذلك عليهم ، فمر بهم ناس من المشركين يريدون العمرة ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: نصد هؤلاء عن البيت كما صدنا أصحابهم؟ فأنزل الله: {لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام} أي قوماً قاصدين إياه . والمعنى لا تعتدوا على هؤلاء العمار لأن صدكم أصحابهم فالشهر الحرام شهر الحج أعني ذا الحجة ، أو المراد رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وعبر عنها بلفظ الواحد اكتفاء باسم الجنس ، أي لا تحلوا القتال في هذه الأشهر . والهدي ما أهدى إلى البيت وتقرب به إلى الله من النسائك جمع هدية . والقلائد جمع قلادة وهي ما قلد به الهدي من نعل أو عروة مزادة أو لحاء شجر الحرم . والمراد لا تحلو ذوات القلائد من الهدي أفرد للاختصاص بالفضل مثل وجبريل وميكال . ويحتمل أنه نهي عن التعرض للقلائد ليلزم النهي عن ذوات القلائد بالطريق الأولى كقوله: {ولا يبدين زينتهن} [النور: 31] فإنه نهي عن إبداء الزينة مبالغة في النهي عن إبداء مواقعها . وللمفسرين خلاف في الآية فذهب كثير منهم كابن عباس ومجاهد والحسن والشعبي وقتادة أنها منسوخة ، وذلك أن المسلمين والمشركين كانوا يحجون جميعاً فنهى المسلمون أن يمنعوا أحداً عن حج البيت بقوله: {لا تحلوا} ثم نزل بعد ذلك: {إنما المشركون نجس} [التوبة: 28] {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله} [التوبة: 17] وهؤلاء فسروا ابتغاء الفضل بالتجارة ، وابتغاء الراضوان بأن المشركين كانوا يظنون في أنفسهم أنهم على شيء من الدين وأن الحج يقرّبهم إلى الله فوصفهم الله بظنهم . وقال الآخرون: إنها محكمة وإنه تعالى أمرنا {ورضواناً} وأن يرضى عنهم وهذا إنما يليق بالمسلم لا بالكافر . وقال أبو مسلم: المراد بالآية الكفار الذين كانوا في عهد