إنما هنا للحصر، وقوله: {يحاربون الله ورسوله} تغليظ على ارتكاب نهيه، وهذا مثل قوله تعالى: {ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله} [الأنفال: 13] ، وقال: {يحادون الله ورسوله} [المجادلة: 5] ، وذلك كله مستحيل على الله تعالى؛ إذ ليس هو بمكان فيشاق ويحاد ويحارب، وإنما ذكر ذلك على جهة المبالغة في إظهار المخالفة، وكان يجوز أن يسمى كل عاص بهذا الاسم ولكنه لم يرد ذلك. وقيل: التقدير يحاربون عباد الله وهذا أولى، فإن الذي يحارب رسول الله صلى الله عليه وسلم كافر، وقاطع الطريق من المسلمين ليس بكافر، وكأنه أراد بذلك تعظيم المحاربة وإكبار قدر المعصية.
(33) - وقوله تعالى: {ويسعون في الأرض فسادًا} :
تبيين للحرابة، أي ويسعون لحرابتهم. ويحتمل أن يكون المعنى يسعون فسادًا مضافًا إلى المحرم، والجامع لهذه الأوصاف كلها الحرابة.
(33) - وقوله: {أن يقتلوا} :
هو تفعل من القتل، وقتل المحارب أن يضرب عنقه بالسيف ولا يعبث به في القتل.
(33) - وقوله تعالى: {أو يصلبوا} :
ظاهر الآية أن الطلب حد قائم بنفسه كسائر الحدود الثلاثة، لكن الجمهور على أنه مضاف إلى القتل، وليس أن يصلب ولا يقتل إلا أنه قد وقع لمالك في بعض المواقع أنه قال: يقتل، أو يصلب، أو يقطع أو ينفى من الأرض مثل ظاهر القرآن. وإذا قلنا: إنه مضاف إلى القتل فقد اختلف فيه، فقيل: إنه يقتل ثم يصلب ليذعر به أهل الفساد، وهو قول أشهب. وقيل: هو أن يصلب حيًا ويقتل في الخشبة، وهو قول ابن القاسم وابن الماجشون، واختيار ابن بكير؛ لأن الصلب أن يقتل مصلوبًا فيسيل دمه وهو في الخشبة من قولهم: تمر مصلب إذا كان صفي، ولأن الله تعالى إنما خير في صفة قتله ولو كان إنما خير صلبه بعد قتله لقال أن يقتلوا أو يقتلوا ثم يصلبوا، وعلى مذهب من يرى أنه يقتل ثم يصلب يصلى عليه وحينئذ يصلب.
واختلف في الصلاة عليه على مذهب من يرى أنه يصلب ثم يقتل،