الرابع: في الآية مشروعية التسمية . قال ابن كثير: قوله تعالى: {وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ} أي: عند إرساله له ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم: ( إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك ) . وفي حديث أبي ثعلبة المخرج في"الصحيحين"أيضاً: ( إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله . وإذا رميت بسهمك ) . ولهذا اشترط من اشترط من الأئمة ، كالإمام أحمد رحمه الله ، في المشهور عنه ، التسمية عند إرسال الكلب والرمي بالسهم لهذه الآية وهذا الحديث . وهذا القول المشهور عند الجمهور أن المراد بهذه الآية الأمر بالتسمية عند الإرسال . كما قال السدّي وغيره . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، في هذه الآية: ( إذا أرسلت جارحك فقل: بسم الله . وإن نسيت فلا حرج ) . انتهى .
قال بعض الزيدية: والتسمية هنا كالتسمية على الذبيحة . فمن قائلٍ بوجوبها على الذاكر لا الناسي . لحديث: ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ) . ومن قائل بأنها مستحبة . ومن قائلٍ بأنها شرط مطلقاً . المشهور عن أحمد التفرقة بين الصيد والذبيحة . فذهب في الذبيحة إلى هذا القول الثالث . ثم قال: لقائلٍ أن يقول: يحتمل أن يرجع قوله تعالى: {وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ} إلى الأكل . أي: فسموا عند الأكل . فدلالة الآية محتملة في وجوب التسمية . انتهى . وهذا الاحتمال حكاه ابن كثير ونصّه:
وقال بعض الناس: المراد بهذه الآية الأمر بالتسمية عند الأكل . كما ثبت في"الصحيحين"؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علّم ربيبه ، عمر ابن أبي سلمة ، فقال: ( سم الله وكُلْ بيمينك وكُلْ مما يليك ) . وفي"صحيح البخاري"عائشة ؛ أنهم قالوا: ( يا رسول الله ! إن قوماً يأتوننا ، حديث عهدٍ بكفرٍ ، بلحمانٍ ، لا ندري أذْكِرَ اسم الله عليها أم لا ؟ فقال: سموا الله أنتم وكلوا أنتم ) . وقال الترمذي: حسن صحيح .