وقرأ الباقون «رسالته» بحذف الألف، ونصب التاء، على الإفراد، وذلك لأن الرسالة على انفراد لفظها تدل على ما يدل عليه لفظ الجمع مثل قوله تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} إبراهيم / 34.
والنعم كثيرة، والمعدود لا يكون إلا كثيرا.
* «تكون» من قوله تعالى: وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا
المائدة / 71.
قرأ «أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «تكون» برفع النون على أنّ «أن» مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن
محذوف، أى أنه، و «لا» نافية و «تكون» تامة، و «فتنة» فاعلها، والجملة خبر «أن» وهى مفسرة لضمير الشأن، و «حسب» حينئذ لليقين لا للشك، لأنّ «أن» المخففة من الثقيلة لا تقع إلا بعد تيقن.
والمعنى: لقد بالغ بنو إسرائيل في كفرهم وعنادهم بألوان شتى مختلفة، منها أنهم تيقنوا أن لا تحدث، ولا تقع فتنة فعموا عن رؤية الحقيقة، وصمت آذانهم عن قبول نصيحة أنبيائهم.
وقرأ الباقون «تكون» بنصب النون، على أنّ «أن» حرف مصدرى ونصب، دخلت على فعل منفى بلا، و «حسب» حينئذ على بابها للظن لأن «أنّ» الناصبة لا تقع إلا بعد الظنّ، و «تكون» تامة أيضا، و «فتنة» فاعلها، والمعنى: شك هؤلاء اليهود ألا تحدث فتنة فعموا وصموا.
* «عقدتم» من قوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} المائدة / 89.
قرأ «شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «عقدتم» بحذف الألف التى بعد العين، وتخفيف القاف، على وزن «قتلتم» وذلك على أصل الفعل.
قال الراغب: في مادة «عقد» : العقد: الجمع بين أطراف الشيء، ويستعمل ذلك في الأجسام الصلبة كعقد الحبل، ثم يستعار ذلك للمعانى نحو عقد البيع، والعهد، وغيرهما، فيقال: عقدته، وعقدت يمينه، وعاقدته، وتعاقدنا» اهـ.
وقرأ «ابن ذكوان» «عاقدتم» بإثبات ألف بعد العين، وتخفيف القاف، على وزن «قاتلتم» على أن المراد به المرة الواحدة من العقد فيكون بمعنى «عقدتم» وحينئذ تكون المفاعلة ليست على بابها فتتحد هذه القراءة مع القراءة السابقة في المعنى.