والباقي بغير ألف ،
وقرأهن نافع وأبو عمرو وابن عامر والحضرمي أربعهن
(سِحْرٌ) على (فِعْل) ، وقرأهن حمزة والكسائي (سَاحِر) .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (سِحْرٌ) فهو مصدر سَحَر يسْحَر
سِحْرًا ، ومثله خَدَع يخدَع خِدْعًا ،
و (مبين) نعت له .
ومن قرأ (لَسَاحِرٌ) فهو نعت على (فاعل) ، و (مبين) ، أي: ظاهر السحر.
وقوله جلَّ وعزَّ: (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ ...(112)
قرأ الكسائي والأعشى عن أبي بكر (هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ) بالتاء
ونصب الباء من (رَبَّكَ) ،
وقرأ الباقون (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) بالياء ورفع الباء من (رَبُّكَ) .
وأخبرني المنذري عن أبي اليزيدي عن أبي زيد أنه قال في قول الله
جلَّ وعزَّ: (هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ) معناه عندنا: هل تدعو ربَّك ؟
هل تستطيع بدعائك أن يُنَزِّلَ ؟
قال أبو منصور: وَمَنْ قَرَأَ بالياء فمعناه: هل يفعل ربُّك ؟
لأن القوم لم ينكروا ولم يَشُكُّوا أنه يستطيع .
وقال نصير النحوي: الاختيار: (هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ) ، على معنى: هل يستجيب لك ربُّك ؟ هل تسأله ذلك ؟ .
قال: وكانت عائشة تنكر القراءة الأخرى وتقول: كان
القوم أعلم بالله من أن يقولوا: (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) ؟ .
وقال الفراء: من قرأها (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) هذا كقولك: هل يستطيع فلانٌ القيام معنا ؟
وأنت تعلم أنه يستطيع ذلك ، فهذا وجه هذه القراءة .
وقوله جلَّ وعزَّ: (قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ...(119)
قرأ نافع وحده (يَوْمَ يَنْفَعُ) بنصب الميم ،
وقرأ الباقون (هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ) بالرفع .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يَوْمُ يَنْفَعُ) بالرفع رفعه بـ (هذا) ، ورفع
(هذا) به ، وهي القراءة الجيدة .
وَمَنْ قَرَأَ (هَذَا يَوْمَ يَنْفَعُ) بالنصب ففيه قولان: