وقوله جلَّ وعزَّ: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ...(95)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (فَجَزَاءُ مِثْلِ مَا) مُضَافا ،
وقرأ الباقون (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا) منونًا .
قال أبو منصور: أما مَنْ قَرَأَ (فجزاءُ مثلِ) فعَلى الإضافة
والمضاف إليه مَكسور ،
ومَنْ قَرَأَ (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا) جعل (مثل) نعتًا للجزاء ،
والمعنى: فعليه جَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ .
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ ...(95)
قرأ نافع وابن عامر (أَوْ كَفَّارَةُ طَعَامِ مَسَاكِينَ) بالإضافة.
وقرأ الباقون (أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ) بالتنوين ورفع الطعام.
قال أبو منصور: من لم ينون (كفارة) فلإضافتها إلى طعام ، ومن
نَون (كَفَّارَةٌ) وقرأ (طَعَامُ مَسَاكِينَ) فطعام تَرجمَة عن قوله (كَفَّارَةٌ)
وتأويله: أن المحرِمَ إذا أصاب صيدا فإنه يسأل فقيهين عددين عن جراء ما
أصاب ، أي: قتل من الصيد ، فإن كان كالإبل حَكَمَا عليه بها هديًا بالغ
الكعبة ، وإن كان كالشاء حكما عليه بمثل ذلك ، وإن كانت القيمة لا تبلغ ،
نَظرًا ، فقدرا قيمة ذلك وأطعم بثمن ذلك المساكين لكل مسكين
مُدَّان ، أو صام بعدل ذلك على ما توجبه السُّنة .
وقوله جلَّ وعزَّ: (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ ...(97)
قرأ ابن عامر وحده (قِيَمًا لِلنَّاسِ) بغير ألف ،
وقرأ الباقون (لِلنَّاسِ) .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (قِيَمًا) فهو مصدر على (فِعَل) ، من قام
يقومُ ، وجعلها بالياء لأن الواو لما فَسَدَت في قام بالألف فَسَدَت مع كسرة
القاف ، وَمَنْ قَرَأَ (قِيَامًا) بناه على (فِعَال) ، وكان في الأصل قِوامًا ،
فجعلت الواو ياء لكَسرة ما قبلها ، وهما لغتان: يقال فلان قِوام قومه ،
وقيام قومه .