وقرأ نافع ها هنا وفى الأنعام على الجمع
وفى الأعراف (بِرِسَالَتِي) واحدة ،
وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي (فما بلغت رسالته"مُوَحدةً ، والأخريان"
على الجمع ،
وقرأ حفص عن عاصم ها هنا وفى الأنعام على التوحيد ،
وفى الأعراف (بِرِسَالَاتِي) جماعة .
قال أبو منصور: الرسالة بمنزلة المصدر على (فِعَالة) فهو ينوب
عن الجماعة ، والقرآن كله رسالة الله إلى الخلق وهو مشتمل على رسالات
كثيرة ، والرسائل أكثر من الرسالات .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ ...(71)
قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب (أَلَّا تَكُونُ فِتْنَةٌ) رفعًا ،
وقرأ الباقون (أَلَّا تَكُونَ) نصبًا .
قال أبو منصور: من رفع فله وجهان:
أحدهما: أن يجعل (لا) بمعنى (ليس) ،
المعنى: أن ليس تكُونُ فتنة ، وكذلك قوله (أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا)
بمعنى: أن ليس يرجعُ .
والوجه الثاني بإضمار الهاء ، المعني: أنه لا تكونُ فتنة ،
وأما من نصب فهو وجه الكلام ؛ لأن (أن) و (أن لا)
تنصبان المستقبل .
وقوله جلَّ وعزَّ: (بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ ...(89)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص ويعقوب (عَقَّدْتُمُ) مشددة ،
وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي (عَقَدْتُمُ) خفيفة ،
وقرأ ابن عامر (عَاقَدْتُمُ) بالألف.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (عَقَّدْتُمُ) بالتشديد فمعناه: وكَدتم ، قاله
أبو عبيد ، وقيل لنافع: ما التوكيد ؟ قال: أن يحلِف على الشيء مِرارًا .
والتشديد في الفعل يستعمل إذا تكرر ، كقولك: قُتِّل القومُ .
ومن قرأ (عاقدتم) فهو مؤاخٍ لـ (عَقَّدْتُمُ) ، كقولك: صاعَرَ خَده وصَعَّرَه ، وعَلى الرجل على البعير وعالى عليه ، وله نظائر كثيرة ،
وَمَنْ قَرَأَ (عَقَدْتُمُ) فإن أبا عبَيد قال: كان الكسائي يقرأ بالتخفيف (عَقَدتم) ، وتفسيره: أوجبتم .