فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 202

والإيثار والحلم وخلق الإقدام والجرأة في الحق، حتى إذا بلغوا السن التي تؤهلهم إن يخوضوا معركة الحياة أدوا ما عليهم من واجبات ومسؤوليات دون تواكل أو تردد أو قنوط، وبالتالي قاموا بكل الالتزامات نحو الآخرين دون إهمال لحق أو تقصير في الواجب.

وأي نظام في التربية لا يقوم على تلك الأسس التربوية يكون كمن رأى شجرة بدأ يدب فيها الاصفرار والذبول فأخذ يعالجها من أوراقها، ولم يلتفت إلى إصلاح الجذور التي إذا صلحت صلحت الشجرة كلها - وبعبارة أخرى فإن الذي يقوم بمسئولية التربية الاجتماعية إذا لم يؤسس هذه الأسس والأصول ويدعمها كان كمن يرقد على ماء وينفخ في رماد، ويصرخ في واد دون فائدة أو جدوى وهذا ما نشاهده الآن في مجتمعنا الحاضر نتيجة بعدنا عن تأصيل هذه الأسس وتربية أفراد الأمة عليها.

ولتحقيق هذه التربية الاجتماعية أسس عديدة يجب الأخذ بها في تربية أفراد الأمة منها:

1 -الأخوة:

وهي تلك الرابطة التي تورث الشعور العميق بالعاطفة والمحبة والاحترام مع كل من تربطه وإياه من أواصر العقيدة الإسلامية وشائح الإيمان العميق والتقوى .. والذي يولد في نفس المسلم أصدق العواطف النبيلة في اتخاذ مواقف إيجابية من التعاون والايثار، والرحمة، والعفو عند المقدرة .. واتخاذ مواقف سلبية من الابتعاد عن كل ما يضر بالناس في أنفسهم وأموالهم وأعراضهم والمساس بكرامتهم إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ

تُرْحَمُونَ. [الحجرات: 10]

2 -الرحمة:

وهي رقة في القلب، وحساسية في الضمير وإرهاف في الشعور تستهدف الرأفة بالآخرين، والتألم لهم والعطف عليهم، وكفكفه دموع أحزانهم وآلامهم، وهي التي تهيب بالمؤمن إن ينفر من الإيذاء ويصبح مصدر خير وبر وسلام للناس أجمعين، بل تتجاوز الإنسان إلى الحيوان أيضا.

وهنا يدعونا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهذه الرحمة فيقول (الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الآرض يرحمكم من في السماء) (الترمزى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت