فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 202

وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ [آل عمران: 14]

فالحاجة شهوة تتولد داخل الإنسان تزول بمجرد إشباعها لذلك يعرفها علماء النفس بأنها حالة من النقص أو الاضطراب الجسمى والنفسى، إن لم تلق من الفرد إشباعا بدرجة معينة، فإنها تثير لديه نوعا من الألم أو التوتر أو اختلال التوازن سرعان ما يزول بمجرد إشباع الحاجة.

فالإنسان في فطرته هذه الشهوات، وهي جزء من تكوينه الأصيل وهي ضرورية لحياته كى تنمو وتضطرد، فهى شهوات مستحبة مستلذة، ليست مستقذرة، ولا كريهة، والآية الكريمة السابقة تؤكد ذلك، وهنا يمتاز الإسلام بمراعاته للفطرة البشرية وقبولها بواقعها، لأن هذه الشهوات عبارة عن دوافع عميقة في الفطرة لا تغلب، وهي ذات وظيفة أصيلة في كيان الحياة البشرية، لا تتم إلا بها، ولم يخلقها الله في الفطرة عبثا.

فعلى الإنسان إن يعرف إن لبدنه عليه حق، وعليه إن يمتع نفسه بطيبات الحياة، وألا يحرم ما أحله الله. وما أحله الله يشمل كل ما تتطلبه البنية الصحيحة السوية من لذة ومتاع" {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} "

[الأعراف: 31 - 32]

تتنوع الحاجات وتتعدد لدى الإنسان، فمنها الحاجات الفسيولوجية كالحاجة إلى الطعام والشراب {إن لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى} [طه: 118 - 119)]

والحاجة إلى الأمن {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} (قريش: 3 - 4) والحاجة إلى الانتماء إلى جماعة {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ... } [الحجرات: 13]

ولقد حاول علماء النفس التعرف على حاجة الإنسان وتصنيفها ومعرفة العلاقة بينها، وكان من أشهر ما تدفقت عقولهم به ما توصل إليه"ماسلو"حيث رتب الحاجات الإنسانية تصاعديا على أساس أنها تنمو تتابعيا كما يلى:

الحاجات الفسيولوجية - حاجات الأمن - الحاجة إلى الانتماء - الحاجة إلى تحقيق الذات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت