فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 202

ويرى ماسلو في هذا الترتيب التصاعدى للحاجات إن المستويات المتتالية للحاجات تظهر تباعا وتحتل مكانها كلما تقدم الفرد في النمو والنضج، فالمستوى الأول من الحاجات الفسيولوجية يظهر مع بداية الحياة ويحتل مكانة الصدارة في الدافعية، ثم ما تلبث المستويات التالية من الحاجات في الظهور على التوالى وتكتسب الصدارة واحدة بعد الأخرى حتى تصل إلى مستوى تحقيق الذات لدى الفرد الناضج متصدرا دوافعه بينما تكون المستويات السابقة على التوالى أقل تأثيرا في دافعية الفرد.

إلا إن هذا ليس صحيحا، فكثيرً ما يحدث اختلال في هذا التنظيم الهرمى للحاجات، فقد يحدث لدى بعض الأفراد إن تنتقل الدافعية في نضجها لديهم من المستوى الأدنى إلى الأعلى دون المرور على المستوى الأوسط بينهما.

وهكذا ندرك إن هناك خللا في هذا التصور للحاجات عند علماء النفس، ولو إن علماء المسلمين رجعوا إلى كتاب ربهم الذي فيه الهدى كل الهدى لوجدوا فيه ضالتهم، فهذا التصور الذي وضعه ماسلو قد اقتصر على الحاجات البهيمية فقط، ولم يتعداها إلى ما هو أسمى منها لدى الإنسان، فإذا كان ماسلو يتصور إن أعلى وأسمى الحاجات هى تحقيق الذات فإن (الثور) فى الغابة أيضا يحقق ذاته حيث يصارع باقى الثيران حتى يحقق لنفسه الغلبة والفوز ويكون هو سيد القطيع ولا ينازعه في ذلك باقى الثيران.

لقد كان تصور ماسلو نابعا من النظرة الدارونية للإنسان التى تعتبر الإنسان في نشأته حيوان (قرد) ومن هنا جاءت تصورات ماسلو، كما جاءت تصورات فرويد التى فسرت كل سلوكيات الإنسان بأنه حيوان غارق في اللذة الجنسية.

ولكن الإنسان له تكوين خاص متفرد، يزيد على مجرد التركيب العضوى الحيوى، الذي يشترك فيه مع بقية الأحياء بخاصية الروح الإلهى المودع فيه، وهي الخاصية التى تجعل من هذا الإنسان إنسانا، له حاجاته الأساسية التى تختلف وتزيد عن حاجات الحيوان الأساسية، لذلك فهناك حاجات أخرى للإنسان أسمى من الحاجات التى حددها ماسلو سابقا، حاجات تخص الإنسان وتميزه عن الحيوان وهذه الحاجات تتمثل فيما يلى:

أ - حاجة الإنسان إلى حرية التفكير والاعتقاد والاختيار والإرادة:

فالحرية هى صدى الفطرة التى فطر الله الناس عليها وهي معنى الحياة، حيث يشب الإنسان من طفولته وهو يحس بأن كل ذرة من كيانه تنشدها وتهفو إليها فكما خلقت العين للبصر والأذن للسمع، وكما خلق لكل جارحة أو حاسة وظيفتها التى تعتبر امتدادا لوجودها واعترافا بعملها، كذلك خلق الله الإنسان ليعز لا ليذل، وليكرم لا ليهون،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت