كل هذا دفع إلى التفكير في منهج يناسب المرحلة الثانوية يتم فيه إشباع حاجات الفرد في إطار اجتماعي، مع الاستفادة من مميزات منهجي النشاط وطريقة الوحدات، ومن هنا جاء مفهوم المنهج المحوري، فكما دارت مناهج المواد الدراسية حول محور المعلومات ومنهج النشاط حول محور التلميذ فقد جاء التفكير في وجود محور يدور حوله المنهج الجديد. لذلك ذهب البحث إلى محاور تدور حول حاجات التلاميذ ومشكلاتهم في إطار حاجات المجتمع ومشكلاته.
وعلى ذلك يمكن القول بأن مفهوم المنهج المحوري هو ذلك الجزء الرئيسي من المنهج الذي يشترك فيه جميع التلاميذ ويهدف إلي تزويدهم بالحقائق والمفاهيم والتعميمات وإكسابهم المهارات والاتجاهات اللازمة لهم في حياتهم كمواطنين، بما لهم من حقوق وعليهم من واجبات نحو وطنهم، ويتكون هذا الجزء من مجموعة من الميادين أو المجالات التي تم تصنيفها وتحديدها وفقا لحاجات التلاميذ ومشكلاتهم العامة ويتكون كل ميدان أو مجال من مجموعة من الوحدات الدراسية يقوم التلاميذ بالتخطيط لها وتنفيذها تحت إشراف المعلم وتوجيهه.
ويتكون المنهج في صورته الكلية من قسمين:
القسم الأول: خاص بالخبرات التعليمية المشتركة التي تعتبر ضرورية لجميع التلاميذ الذين يدرسون في المدرسة وهي خبرات لازمة لهم للتكيف مع المجتمع الذي يعيشون فيه وتتعلق بفهم مؤسساته ومنظماته وتعلم قيمه واتجاهاته، ويطلق عليه البرنامج المحوري.
القسم الثاني: فهو الخبرات الخاصة التي تختلف طبقا لحاجات التلاميذ نظرا لاختلاف قدراتهم وميولهم المهنية والحرفية.
ويشكل القسمان معا المنهج الذي يدرس بالمرحلة الثانوية وهما متكاملان معا كأنهما وجهان لعملة واحدة.
الأسس التي يقوم عليها البرنامج المحوري:
1 -مركز الاهتمام وحاجات التلاميذ ومشكلاتهم المشتركة في ضوء حاجات المجتمع ومشكلاته.
2 -ينظم البرنامج المحوري في صورة وحدات قائمة على حل المشكلات مما يحقق وحدة المعرفة ويزيل الحواجز بين جوانبها.
3 -يدرس كل التلاميذ البرنامج المحوري لأنه يتعرض في جوهره لإشباع الحاجات الرئيسية وتكوين الاتجاهات العامة وتنمية المهارات الأساسية لكل مواطن بصرف النظر عن ميوله أو استعداداته أو قدراته الخاصة.