وكصاحب الجريدة الذي يدفع المرأة ويعرف كيف تحصل المرأة على النجاح في هذه الميادين، ويعلم ماذا تبذل للحصول على هذا النجاح! فإن لم تبذل هي شيئا - وهذا فرض بعيد - فهو يدرك إن شهوات جائعة، وعيونا خارقة تلتف حول جسدها وحول حديثها وهو يستغل ذلك الجوع للكسب المادي والنجاح الصغير لأن المعاني الإنسانية منه بعيد بعيد!
ومن هنا كثر الاعتداء على المرأة التي أصبحت سلعة رغم اغتصابها واغتصاب حقوقها في دول الغرب مما دعا بها إلى إن تنادي بالمساواة بالرجل، وللأسف فقد انخدعت الغافلات في بلادنا بما تنادي المرأة في
الغرب ولم تعرف السبب الذي من ورائه كانت هذه المناداة، فالمرأة في الغرب تنادي بأن يكون لها حقوق كما للمرأة عندنا، والمرأة عندنا تنادي بأن يكون حالها مثل حال المرأة في الغرب، ويالها من غرابه!.
لقد خرجت المرأة في الغرب لتعمل من أجل إن تأكل وتعيش فلما رأت الإجحاف والظلم طلبت المساواة في الأجور، فلما لم تستطع - لأن القوانين التي تحكم المجتمع من صنع الرجال وليست كما في الإسلام من صنع الله الذي يعدل بين الرجل والمرأة - طالبت بحق التصويت ودخول المجالس التشريعية والنيابية ليكون لها صوت في هذه المجالس لعلها تحصل على حقوقها.
إن الإسلام ينظر إلى الحياة نظرة متناسقة، فللرجل وظيفته وللمرأة وظيفتها، وكلاهما يسهم في تنمية الحياة وترقيتها وفق شرع الله.
وإن المرأة في مجتمعنا المسلم تخطئ اليوم في حق نفسها، وزوجها، وأبنائها ومجتمعها وربها، عندما تحط من قيمة وظيفتها الأساسية كمربية لأبنائها، وراعية لزوجها وبيتها، وعندما تنظر إلى هذه الأعمال على أنها دونية، لا تليق بها ولا تتفق مع قدراتها وإمكانياتها. فتنشئة الطفل السعيد الناجح الفاضل ذي الخلق العظيم عمل أعقد وأدق وأهم بكثير جدا من عمل مهندس في محطة للفضاء، أو خبير في معمل أبحاث، أو طبيب ناجح فبناء الإنسان أعقد وأعظم من بناء المصانع، ومن يرى غير ذلك فعلية إن ينظر إلى حالة الفوضى والضياع التي صار إليها أطفال وشباب هذا الجيل الذين هم نتاج المرأة الموظفة فقد انتشر بينهم تعاطى المخدرات، وحوادث الاغتصاب، والسرقة والقتل والأمراض النفسية والعصبية، وكل هذا نتيجة حرمانهم من عاطفة الحب والحنان والعناية والرعاية من جانب الأمهات، لانشغالهن بالوظيفة.