ولا يختلف الحال كثيرا في أوربا حيث إن حكومة حزب الأغلبية تمارس نفس الشئ مع القوميات الأخرى أو الأقلية في المجتمع، وهو ما نشاهده الآن من اضطهاد للألبان المسلمين في أوربا وعمليات التطهير العرقي لهم (المذابح الجماعية لهم) باسم الديمقراطية على سبيل المثال.
إلا إن هذا لا يحدث في المجتمع الإسلامي، فالنظام الإسلامي يحافظ على حقوق الفرد وحريته، مع المحافظة على نظام المجتمع وتماسكه، فلا يجوز لأي حاكم أو سلطة حكومية إن تدعى لنفسها سلطة تتجاوز ما تقرره الشريعة الإسلامية التي تضمن للفرد والشعوب حقوقهم وحرياتهم.
وهنا لا بد من الإشارة إلى بعض النصوص الشرعية التي أعلنت حقوق الإنسان:
1 -في مواضع كثيرة نص القرآن على إن الله سبحانه قد أعطى للفرد حريته في الاختيار، وتقرير مصيره حتى فيما يتعلق بالعقيدة الدينية، حيث يقول سبحانه {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان: 3] ويقول مخاطبا الرسول الأعظم: {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [يونس: 99] ويقول مخاطبا إياه {وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29] وقوله سبحانه: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256] .
وإذا كان القرآن قد قرر حرية اختيار الإنسان لعقيدته الدينية، فإنه من باب أولى يضمن له حرية الرأي والاعتقاد في جميع الشئون الفكرية والاجتماعية والسياسية.
2 -كما إن القرآن قد وضع مبدأ إن التكليف الشخصي يكون في حدود طاقة الفرد وقدرته، حيث قال: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286] وقوله {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق: 7]
3 -وقرر الله سبحانه مبدأ المسئولية الشخصية بقوله تعالى {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الإسراء: 15] ، وفى نفس الآية الكريمة تقرر مبدأ إن المسئولية تكون بعد صدور التشريع، وهو ما يسمى الآن بمبدأ عدم رجعية القوانين حيث قال سبحانه: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} ، وأكد ذلك قوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا} [القصص: 29] و قوله تعالى {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لألا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 165] .