فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 434

العرض الذي خلاف الطول، وتَصّوُّر ذلك على أن يكون المراد من عَرْضها في النشأة الآخرة أنَّه كعرض السموات والأرض في النشأة الأولى، وذلك أنَّه قد قال: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) {إبراهيم: 48} ولا يمتنع أن تكون السموات والأرض في النشأة الآخرة أكبر مما هي الآن، وروي أنَّ يهوديًّا سأل عمر رضي الله عنه عن هذه الآية فقال: فأين النار؟ فقال عمر رضي الله عنه: إذا جاء الليل فأين النهار؟ )) [1] (( أي: عرضها كعرضهما، وإذا كان العرض كذلك فما ظنك بالطول ) ) [2]

وجعل الدامغاني العرض في الوجه السادس بمعنى الغنيمة في قوله تعالى: (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا) {التوبة: 42} وهو من صيغة أخرى بفتح الراء لا بسكونها، وهو من جهة أخرى لفظ مستعار، قال الراغب: (( والعَرَض ما لا يكون له ثبات، ومنه استعار المتكلمون العَرَض لما لاثبات له وقيل الدنيا عَرَض حاضر تنبيهًا على أن لا ثبات لها، قال تعالى:(تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) {الأنفال: 67} وقال تعالى: (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مُّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ) {الأعراف: 169} وقال تعالى: (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا) {التوبة: 42} أي: مطلبًا سهلًا )) [3]

(1) المفردات ص 343.

(2) أنوار التنزيل 5/ 189.

(3) المفردات ص 343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت