العرض الذي خلاف الطول، وتَصّوُّر ذلك على أن يكون المراد من عَرْضها في النشأة الآخرة أنَّه كعرض السموات والأرض في النشأة الأولى، وذلك أنَّه قد قال: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) {إبراهيم: 48} ولا يمتنع أن تكون السموات والأرض في النشأة الآخرة أكبر مما هي الآن، وروي أنَّ يهوديًّا سأل عمر رضي الله عنه عن هذه الآية فقال: فأين النار؟ فقال عمر رضي الله عنه: إذا جاء الليل فأين النهار؟ )) [1] (( أي: عرضها كعرضهما، وإذا كان العرض كذلك فما ظنك بالطول ) ) [2]
وجعل الدامغاني العرض في الوجه السادس بمعنى الغنيمة في قوله تعالى: (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا) {التوبة: 42} وهو من صيغة أخرى بفتح الراء لا بسكونها، وهو من جهة أخرى لفظ مستعار، قال الراغب: (( والعَرَض ما لا يكون له ثبات، ومنه استعار المتكلمون العَرَض لما لاثبات له وقيل الدنيا عَرَض حاضر تنبيهًا على أن لا ثبات لها، قال تعالى:(تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) {الأنفال: 67} وقال تعالى: (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مُّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ) {الأعراف: 169} وقال تعالى: (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا) {التوبة: 42} أي: مطلبًا سهلًا )) [3]
(1) المفردات ص 343.
(2) أنوار التنزيل 5/ 189.
(3) المفردات ص 343.