وإلاَّ فإنَّ الإنسان في الحقيقة أينما ورد في كتاب الله أريد به الإنسان بعينه، وبمعناه العام وجعله بمعاني الأوجه المذكورة الخاصة يعدَّ تحريفًا لدلالته في القرآن الكريم.
2 -الطمس: قال العسكري: (( الطمس: أصله ذهاب الأثر، طريق طامس: لا علَم فيه، كتاب مطموس: ممحو، وجبل طامس: لا طريق إليه، وهو في القرآن على ثلاثة أوجه:
الأول: بمعنى القلب، قال الله تعالى: (مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا) {النساء: 47} أي: نقلبها فنجعلها إلى ما يلي أدبارها.
الثاني: ذهاب البركات، قال تعالى: (رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ) {يونس: 88} أي: اذهب ببركتها ومنفعتها وخذهم بالقحط
الثالث: ذهاب النور، قال تعالى: (فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ) {المرسلات: 8} )) [1]
قال مقاتل: (((مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا) يقول: نحول الملة عن الهدى والبصيرة التي كانوا عليها من إيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث (فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا) بعد الهدى الذي كانوا عليه كفرًا وضلالًا )) [2] وقال ابن قتيبة: (((نَّطْمِسَ وُجُوهًا) أي: نمحو ما فيها من عينين وأنف
(1) الوجوه والنظائر ص 225.
(2) تفسير مقاتل 1/ 233.