فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 434

وإلاَّ فإنَّ الإنسان في الحقيقة أينما ورد في كتاب الله أريد به الإنسان بعينه، وبمعناه العام وجعله بمعاني الأوجه المذكورة الخاصة يعدَّ تحريفًا لدلالته في القرآن الكريم.

2 -الطمس: قال العسكري: (( الطمس: أصله ذهاب الأثر، طريق طامس: لا علَم فيه، كتاب مطموس: ممحو، وجبل طامس: لا طريق إليه، وهو في القرآن على ثلاثة أوجه:

الأول: بمعنى القلب، قال الله تعالى: (مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا) {النساء: 47} أي: نقلبها فنجعلها إلى ما يلي أدبارها.

الثاني: ذهاب البركات، قال تعالى: (رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ) {يونس: 88} أي: اذهب ببركتها ومنفعتها وخذهم بالقحط

الثالث: ذهاب النور، قال تعالى: (فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ) {المرسلات: 8} )) [1]

قال مقاتل: (((مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا) يقول: نحول الملة عن الهدى والبصيرة التي كانوا عليها من إيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث (فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا) بعد الهدى الذي كانوا عليه كفرًا وضلالًا )) [2] وقال ابن قتيبة: (((نَّطْمِسَ وُجُوهًا) أي: نمحو ما فيها من عينين وأنف

(1) الوجوه والنظائر ص 225.

(2) تفسير مقاتل 1/ 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت