فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 434

الكريم استعمل الأفواه في كل موضع للإشارة إلى القول الكذب والنفاق وما خالف الحقيقة والواقع والعقيدة، واستعمل الألسنة في كل موضع للتعبير عن اللغة، فما المسوغ إذن لجعل الأفواه بمعنى الألسنة في قوله تعالى: (يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) {آل عمران: 167} ؟! لأنَّ الأفواه في هذا الشاهد لم يخرج عن الغرض الذي اسُتعمَلتْ له الأفواه، فهل يشك أحد بعد ذلك أنَّ الذي دفعهم إلى جعل الأفواه بمعنى الألسنة هو اختلاق الوجوه لا غير

7 -الأكِنَة: قال ابن فارس: (( الكاف والنون أصل واحد، يدل على ستر أو صون، يقال: كننتُ الشيء في كِنِّه: إذا جعلته فيه وصنته، وأكننتُ الشيء: أخفيته ... ومن الباب: الكُنَّة، كالجناح يخرجه الرجل من حائطه، وهو كالسُّترة ) ) [1]

قال الدمغاني: (( تفسير أكنَّة على ثلاثة أوجه: أغطية، وسرب وكهف، وإضمار.

فوجه منها، أكنَّة يعني: أغطية، قوله تعالى في سورة بني إسرائيل: (وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ) {الإسراء: 46} يعني: أغطية

والوجه الثاني، الأكنة: الكهوف والأسراب، قوله تعالى: (وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا) {النحل: 81} يعني: الكهوف

والوجه الثالث، تكنَّ، أي: تضمر، قوله تعالى: (وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ) {القصص: 69} )) [2]

(1) مقاييس اللغة ص 787.

(2) الوجوه والنظائر 67 - 68 وينظر: بصائر ذوي التمييز 2/ 161

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت