أمَّا الأرضة، والدابة التي تخرج آخر الزمان سُمِّيت كل منهما دابة؛ لأنَّهما مشمولتان بصفة ما دبَّ على الأرض، فهما وجه واحد؛ لأنَّها من أنواع ما دبَّ، أي: أنَّ المراد تسمية كل منهما بالدابة وليس العكس.
فلو صحَّ أنَّه قد أريد من الدابة معاني الأوجه المذكورة المنسوبة إليها فهي أوجه مختلقة بطريقة الدراسة المعكوسة؛ لأنَّ القرآن الكريم لم يسمَّ الدابة بهذا الأوجه كما فعل من هو أصحاب كتب الوجوه، وإنَّما سمَّى كلاًّ منها بالدابة، فهي جميعها وجه واحد؛ لأنَّ جميعها بمعنى الدابة وليست الدابة بمعانيها، هذا لو صح ما ادعوه، وإلاَّ فإنَّه قد أريد من الدواب والدابة أينما وردت في كتاب الله معناها العام: الدواب بعينها، أو ما دبَّ على الأرض.
10 -شجرة: ذكر أهل الوجوه أنَّ الشجرة في القرآن الكريم على أربعة عشر وجهًا هي:
الوجه الأول: الشجرة، يعني: العوسج كقوله تعالى: (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الأيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) {القصص: 30}
والوجه الثاني، الشجرة هي الكرم، كقوله تعالى: (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ) {البقرة: 35}
والوجه الثالث، الشجرة يعني: الزيتون، كقوله تعالى: (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلأكِلِينَ) {المؤمنون: 20}