وصفوة القول أنَّ الوجوه الستة عشر التي نسبها أصحاب كتب الوجوه إلى الإتيان قد اختلقوها بأربعة طرائق: بجعله بمعاني مرادفاته أو بذكر ما أفاد وخالف المعنى المراد، وبجعله بمعاني السياق، وبإقحام معاني الكناية وما تُوسِّع فيه في باب الوجوه، وبتأويل صفات الله سبحانه
3 -الإدراك: قال الدامغاني: (( تفسير الإدراك على أربعة أوجه: ألجمه، ولحق، واجتمع، ورأى.
فوجه منها:، أدركه: ألجمه، فذلك قوله في سورة يونس: (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ) {يونس: 90} بمعنى: ألجمه
والوجه الثاني، أدرك: أي: لحق، فذلك قوله في سورة الشعراء: (قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) {يونس: 61} أي: مُلحقون
والوجه الثالث، ادَّارك، أي: اجتمع، فذلك قوله تعالى في سورة النمل: (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الأخِرَةِ) {النمل: 66} أي: اجتمع، وكقوله تعالى في سورة الأعراف: (حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا) {الأعراف: 38}
والوجه الرابع، الإدراك: الرؤية، قوله تعالى في سورة الأنعام: (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ) {الأنعام: 103} يعني: لا تراه الأبصار، وهو يرى الأبصار )) [1]
الإلجام، واللحوق، والاجتماع، كما جاء في الأوجه الثلاثة الأولى قريبة من معنى الإدراك، والمعاني المتقاربة أدخلها أهل اللغة في باب الترادف لا في باب الوجوه
(1) الوجوه والنظائر ص 65.