المشرقة في الوجه الثالث مسفرة؛ لأنَّ السرور كشف عنها ظلمة الحزن، وقد قال الزمخشري: (( ومن المجاز: وجه مسفر: مشرق سرورًا(وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ) )) [1] وقال تعالى كما جاء في الوجه الرابع: (وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ) {المدثر: 34} وذاك لكشفه الظلمة.
وأمَّا السفر في الوجه الخامس لا يعنى السفر بعينه كما ادعى الدامغاني، بل يعني الجلاء والرحيل عن المكان، فالرحيل من مكان إلى مكان سُمِّي سفرًا؛ لأنَّه يكشف عن أخلاق الرجال، أو لأنَّ الناس ينكشفون عن أماكنهم، هذا ما صرَّح به أيضًا أهل اللغة وتقدم قول الراغب (( فالرسول والملائكة والكتب مشتركة في كونها سافرة عن القوم ما استبهم عليهم ) )فالسفر بعينه كما تبيَّن هو انكشاف الشيء عما كان يُغَطَّى به، أو كشف الشيء عما كان يغطيه، فهو اسم جنس أو لفظ عام إلاَّ أنَّه لم يرد في القرآن الكريم بمعناه العام، وما ذكره الدامغاني يُعَدُّ من أنواع السفر لا من أوجهه، وتشترك مع السفر بمعناه العام، فتكون الأوجه التي ذكرها مختلقة عن طريق دراستها دراسة معكوسة، فالقرآن لم يسمِّ السفر بهذه الأوجه كما فعل من هو من أصحاب كتب الوجوه وعلى منهجهم سائر؛ بل سمَّى كلا منها بالسفر؛ لأنَّها معان خاصة والسفر معنى عام، والخاص يوصف ويُسمَّى بالعام، ولا يوصف ويُسمَّى العام بالخاص، فهي جميعها وجه واحد، لأنَّه يجمعها معنى واحد، أي هي بمعناه وليس هو بمعانيها
6 -الامرأة: ذكر أهل الوجوه أن الامرأة في القرآن الكريم على اثني عشر وجهًا:.
(1) أساس البلاغة ص 297.