لذلك أقول إنَّ الدلالة الموضوعة للألفاظ كما أثبتتها المعاجم لا يصح التخلي عنها في أي سياق كان وردت فيه؛ لأنَّ السياق كما ذكرتُ غير مرة لا يمنح أيَّ لفظ كان أية دلالة كانت، بل دوره مقتصر فقط على تعيين دلالة موجودة أصلًا في اللفظ، وضعًا واستعمالًا، وهذا لا يكون في كل لفظ، بل لا يكون إلاَّ في اللفظ المشترك حقيقة، حتى إنَّ معانيه معروفة مسبَقًا قبل التعرف إليها من خلال السياق
والمعروف أنَّ كل سياق من الكلام لا بد من أن يكون مؤلفًا من عدد من الأحرف والتراكيب والجمل ولكل منها دلالته المستقلة، ينتج من اجتماعها ونظمها حسب أسلوب مؤلفها دلالة واحدة موحدة تمثل دلالة السياق مع احتفاظ كل لفظ وحرف فيه بدلالته الموضوعة له في اللغة، أي: أنَّ للسياق معناه العام، ولكل لفظ فيه معناه الخاص به، ووجوه كتب الوجوه مبنية حسب ادعاء أصحابها أنَّها مستنبطة من السياق ومستندة إليه وأنَّه قد تُعُرِّف إليها من خلاله، وقد ثبت في كتابي: لا وجوه ولا نظائر أنَّه لم يستنبط من السياق إلاّ الأوجه الحقيقية التي قد لا تتجاوز أكثر من بضعة ألفاظ من بين مئات الألفاظ التي اشتملتْ عليها كتب الوجوه، أمَّا ما عدا هذه الألفاظ فإنَّ وجوهها قد اختلقوها بطرائق عديدة مختلفة، ومن هذه الطرائق جعل اللفظ بمعاني السياق، من أمثلتها ما كان من وجوه الألفاظ الآتية.
1 -الاثنين: قال الفيروزآبادي: (( بصيرة في الاثنين، وهو اسم للعدد الكائن بين الواحد والثلاث ... وقد ورد في القرآن الكريم على عشرة أوجه: