جعلها الدامغاني بمعنى شراب أهل الجنة [1] جعلها الفيروزآبادي بمعنى العين الموعود بها الأبرار وأهل الخصوص [2] فالوجوه جميعها التي ذكرها أهل الوجوه ونسبوها إلى العين، وإن اختلفت أسماؤها تتحد في معنيين رئيسين هما: العين الباصرة والعين الجارية، فليس لها في القرآن الكريم إلاَّ هذان الوجهان، والعين الجارية، وإن قيل: إنَّها في الأصل شُبِّهت بالعين الباصرة مجازًا إلاَّ أنَّ هذا المجاز شاع وكثر اسستعماله حتى أصبح حقيقة، لذلك صح وجاز أن يمثل الوجه الثاني للعين، وهذا هو حال كل مجاز يشيع ويكثر تداوله بين ألسن الناس والباحثين.
4 -الغيُّ: قال ابن فارس: (( الغين والواو والحرف المعتل بعدهما، أصلان، أحدهما: يدل على خلاف الرشد، وإظلام الأمر، والآخر: على فساد شيء، فالأول: الغيُّ وهو خلاف الرشد، والجهل بالأمر، والانهماك في الباطل، يقال: غَوَى يغوَى غيًّا ) ) [3]
وقال العسكري: (( الغي أصله الفساد، يقال: غوَى الرجل: إذا فسد طريقه في الدين، ورجل غاو وغوِي: إذا فسد عيشه وأمره أيضًا، وهو في القرآن على ثلاثة أوجه:
الأول: فساد العيش، قال تعالى: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) {طه: 121} .
(1) ينظر: الوجوه والنظائر ص 344.
(2) ينظر: بصائر ذوي التمييز 4/ 6.
(3) مقاييس اللغة ص 701.