وجعل السمع في الوجه التاسع بمعنى الشهادة في قوله تعالى: (إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ) {يس: 25} أي: فاشهدوا يا أيها الرسول، ومثل هذه الشهادة هل تكون إلاَّ بعد سماع قول من أمر بها؟
فأنت ترى أن الأوجه المذكورة هي بصفة عامة علاقتها بالسمع علاقة الشيء بلوازمه لا علاقة لفظ مشترك بوجوهه، هذا إن صح ما قاله مَن هما من أصحاب كتب الوجوه، وإلاَّ فإنَّ السمع أريد به السمع بعينه ولا لوازم ولا أوجه.
7 -الصَّبر: قال ابن فارس: (( الصبر: وهو الحبس، يقال: صبرتُ نفسي على ذلك الأمر، أي: حبستها ) ) [1] (( فالصبر: حبس النفس عن الجزع والسخط، وحبس اللسان عن الشكوى، وحبس الجوارح عن التشويش ) ) [2]
وذكر أهل الوجوه أنَّ الصبر في القرآن الكريم على ستة أوجه
الوجه الأول: الصوم، كقوله تعالى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ) {البقرة: 45} يعني: بالصوم والصلاة.
والوجه الثاني: الجرأة، كقوله تعالى: (فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ {175} يعني: فما أجرأهم على النار
والوجه الثالث، الصبر يعني: أصروا على الشر، كقوله تعالى: (أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ) {ص: 6} يعني: أصروا على عبادتها واثبتوا.
(1) مقاييس اللغة ص 501.
(2) بصائر ذوي التمييز 3/ 371.