السؤال يجب أن يُوجَّه إلى كل الوجوهيين في كل وجه اختلقوه بالطرائق التي أثبتناها في هذا الكتاب.
وسمع الأذن الذي قال به الحيري في الوجه الثاني، هو كسمع الصوت الذي قال به العسكري في الوجه الأول، وهو السمع المجرد.
والسمع بلا آلة في الوجه الثالث في قوله تعالى: (وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) يتعلق بصفة من صفات الله سبحانه، وصفات الخالق عز وجل لا يصح إقحامها بين صفات البشر المخلوق.
وجَعَلَ السمع في الوجه الرابع بمعنى القبول في قوله تعالى: (وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) وبمعنى الإجابة في الوجه الخامس في قوله تعالى: (إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء) وبمعنى الطاعة في الوجه الثامن في قوله تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ)
والقبول والإجابة والطاعة تكون بعد السماع، فالله مثلًا سبحانه يستجيب لدعاء عبده بعد أن يسمع دعاءه، فعلاقتها بالسمع علاقة لزوم، وليس علاقة لفظ مشترك.
وجعل السمع في الوجه السادس بمعنى القوَّالين في قوله تعالى: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ) وهذا لا يكون إلاَّ بعد السماع؛ لأنَّه أراد أنَّهم يقولون بكل ما يسمعون ويشيعونه ويروجونه
وجَعَلَ السمع في الوجه السابع بمعنى: الجواسيس، في قوله تعالى: (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ) والتجسس لشخص يكون بعد أن يسمع ما يقوله، ويقبل به.