فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 434

أنواعه يُسمَّى أذى؛ لأنَّ أنواعه معان خاصة تدخل ضمن معناه العام، وقد اتخذ أصحاب كتب الوجوه مما جاز تسميته بالأذى وجوهًا للأذى، وهذه التسمية وإن جازت لم تكن مرادة، ومع ذلك فلو صحت إرادتها فهي وجوه مختلقة عن طريق دراستها دراسة معكوسة، فالقرآن الكريم لم يسمِّ الأذى بالقمل، والشتم، والبهتان، وشغل القلب، والمنِّ، والغيبة، كما فعل مَن هو مِن أصحاب كتب الوجوه، وإنَّما سمَّى كل نوع من هذه الأنواع بالأذى؛ لأنَّ كلَّ نوع منها تتمثل فيه دلالته؛ ولأنَّ الخاص يوصف ويُسمَّى بالعام ولا يوصف ويُسمَّى العام بالخاص، فهي إذن جميعها وجه واحد، هذا إن صحَّت هذه التسمية، وإلاَّ فإنَّ الأذى في الحقيقة أينما ورد في كتاب الله أريد به الأذى بعينه، وبمعناه العام وجعله بمعاني الأوجه المذكورة الخاصة يعدَّ تحريفًا لدلالته في القرآن الكريم.

5 -الأسفار: قال الدامغاني: (( تفسير الأسفار على خمسة أوجه: المنازل، والكتب، والإشراق، والانكشاف، والسفر بعينه:

فوجه منها، الأسفار: المنارل والقرى، قوله تعالى في سورة سبأ: ( فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا) {سبأ: 19} يعني قرانا ومنازلنا.

والوجه الثاني، الأسفار: الكتب قوله تعالى في سورة الجمعة: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا) {الجمعة: 5} يعني: كتبًا، وكقوله تعالى في سورة عبس: (بِأَيْدِي سَفَرَةٍ) {عبس: 15} يعني: كَتَبَة

والوجه الثالث، الإسفار يعني: الإشراق، ويقال: الفلاح، قوله تعالى في سورة عبس: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ) {عبس: 38} أي: مشرقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت