والوجه الرابع، أسفر بمعنى: انكشف، قوله تعالى في سورة المدثر: (وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ) {المدثر: 34} أي: أضاء وانكشف.
والوجه الخامس: السفر بعينه، قوله تعالى في سورة البقرة: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) {البقرة: 184} )) [1]
قال الأزهري: (( قال الله عز وجل: (( بِأَيْدِي سَفَرَةٍ) {عبس: 15} قال المفسرون: السفرة: الكتبة، يعني الملائكة الذين يكتبون أعمال بني آدم ... وإنَّما قيل للكتاب سِفْر، وللكاتب سافر؛ لأنَّ معناه أن يبين الشيء ويوضحه ... وسُمِّي المسافر مسافرًا لكشفه قناع الكنِّ عن وجهه ومنازل الحضر عن مكانه ... وسُمِّي السفر سفرًا؛ لأنَّه يسفر عن وجوه المسافرين وأخلاقهم فيظهر ما كان خافيًا منها )) [2] وقال ابن فارس: (( السين والفاء والراء أصل واحد يدل على الانكشاف والجلاء، من ذلك السَّفَر سُمِّي بذلك؛ لأنَّ الناس ينكشفون عن أماكنهم، وسفرت المرأة عن وجهها: إذا كشفته، وأسفر الصبح وذلك انكشاف الظلام، ووجه مُسفر: إذا كان مشرقًا سرورًا، والسَّفْر: الكتابة، والسَّفَرَة: الكتبة، وسُمِّي بذلك؛ لأنَّ الكتابة تُسفر عمَّا يُحتاج إليه من الشيء المكتوب ) ) [3] وقال الراغب: (( السَّفْرُ: كشف الغطاء، ويختص ذلك بالأعيان، نحو: سفر العمامة عن الرأس، والخمار عن الوجه، وسَفْر البيت: كنسه بالمِسفر، أي: المِكنس، وذلك إزالة السفير عنه، وهو التراب الذي يُكنَس، والإسفار يختص باللون
(1) الوجوه والنظائر ص 72 - 73 وينظر: وجوه القرآن للحيري ص 253.
(2) تهذيب اللغة 2/ 1701 - 1702.
(3) مقاييس اللغة ص 409.