فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 434

وثمة قضية مهمة غفل عنها جميع المفسرين، ولم أجد أحدًا منهم من نبَه عليها، وهي أنَّهم كيف أجازوا جعل (جثيَّا) بمعنى جماعات جمع جثوة في قوله تعالى: (ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا) وقد أكدوا كأهل اللغة أنَّ جثوة جمعها جُثا لا جثيٌّ؟! فكيف تسنَّى لهم أن يجيزوا هذا المعنى ولم يرد في القرآن الكريم لفظ جُثا لا في قراءة متواترة ولا في قراءة شاذة؟! فكيف أجازوا في كتاب الله معناه ولم يرد فيه لفظه؟!

والدامغاني حين جعل الوجه الأول بمعنى الجميع لم يكن يقصد أنَّه جمع جثوة؛ لأنَّه لو قصد هذا لجعله بمعنى: جماعات لا بمعنى جميع، ولم يجعله بمعنى جميع؛ استنادًا إلى لفظ الجثو وإنَّما استنادًا إلى ما يدل عليه مضمون الآية لأنَّ معناها: لنحضرنهم جميعهم حول جهنم جثيًّا؟

4 -الحمد: ذكر أهل الوجوه أنَّ الحمد في القرآن الكريم على سبعة أوجه:

الأول: المدح، كقوله تعالى: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا) {الإسراء: 111}

الثاني: الحمد يعني الأمر، كقوله تعالى: (وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ) {البقرة: 30} أي: نسبح بأمرك، وقوله تعالى: (يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلًا) {الإسراء: 52} أي: بأمره وقوله تعالى: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ) {الطور: 48}

الثالث: الحمد يعني المنَّة، كقوله تعالى: (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ) {الزمر: 74}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت