قوله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ ) ) ) [1] أي: أنَّ الحبل لم يُسمَّ بالقرآن بل سُمِّي القرآن بالحبل، فالأوجه المذكورة لا يصح أن تكون أوجهًا للحبل من جهة ثانية؛ لأنَّها تعدُّ أوجهًا مختلقة عن طريق دراستها دراسة معكوسة؛ فالقرآن الكريم لم يسمِّ الحبل بالقرآن، والعهد، والإسلام، وعرق العنق، كما فعل أصحاب كتب الوجوه، وإنَّما سمَّى كلاًّ من هذه الأمور الأربعة بالحبل، فهي إذن جميعها وجه واحد، وهو الحبل الذي ليس له من المعاني الحقيقية غير معناه المعروف.
3 -الرَّقَبَة: ذكر الدامغاني وابن الجوزي أنَّ الرقبة وردت في القرآن الكريم على وجهين:
الأول، الرَّقَبَة تعني المملوك، كقوله تعالى: (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ) {النساء: 92} أي: عتق مملوك أو مملوكة.
الثاني، الرقبة والرقاب يعني الأعناق، كقوله تعالى: (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ) {الأنفال: 12} [2]
جاء في لسان العرب: (( والرقبة: المملوك، سُمِّيت الجملة باسم العضو لشرفها، وهي في الأصل العنق، وجُعلتْ كناية عن جميع ذات الإنسان تسمية للشيء ببعضه ) ) [3] وقال التهانوي: الرقبة (بفتح والراء والقاف) وهي ذات مرقوق سواء كان مؤمنًا أو كافرًا ذكرًا أو أنثى ... والرقبة في الأصل بمعنى العنق، ثم استعمل في ذات الإنسان تسمية الكل
(1) عمدة الحفاظ 1/ 369.
(2) ينظر: الوجوه والنظائر للداامغاني ص 236 ونزهة الأعين ص 132