يكون مستعملًا في القرب والحضور المجازي، أي: لم يكن له إلاَّ وجه حقيقي واحد، هو معنى القرب والحضور، أمَّا الوجوه الاثني عشر التي ذكرها الدامغاني فهي من معاني السياق أو المجاز ولا أوجه.
الطريقة الحادية عشرة: عدم تحرِّي الصواب والدقة في التفسير: وهي طريقة عامة فكثير من وجوه الألفاظ التي اشتملت عليها كتب الوجوه اُختُلِقَت بهذه الطريقة، ومن أمثلتها ما كان من وجوه الألفاظ الآتية:
1 -أولى: ذكر الدامغاني وابن الجوزي أنَّ أولى في القرآن الكريم على وجهين:
الوجه الأول: أولى بمعنى أحق كقوله تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ) {الأحزاب: 6}
والوجه الثاني: أولى، بمعنى الوعيد والتهديد، كقوله تعالى: (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى {34} ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى) {القيامة: 34 - 35} [1]
قال ابن فارس: (( وفلان أولى بكذا، أي: أحرى وأجدر، فأمَّا قوله في الشتم: أولى لك، فحدثني علي بن عمر، قال: سمعتُ ثعلبًا يقول: أولى: تهدد ووعيد، وأنشد:
فأولى ثم أولى ثم أولى ... وهل للدَّرِّ يُحلَب من مَرَدِّ
وقال الأصمعي: معناه: قاربه ما يهلكه، وأنشد
فعادى بين هاديتين منها وأولى أن يزيد على الثلاث
قال ثعلب: ولم يقل أحد أفضل مما قاله الأصمعي )) [2]
(1) ينظر: الوجوه والنظائر للدامغاني ص 44 ونزهة الأعين ص 19 ومنتخب قرة العيون ص 32 - 33.
(2) مقاييس اللغة ص 966 - 967.