ما تقدم قبلها قبل ابتدائها )) [1] وقال الراغب: (( الأجل: المدة المضروبة للشيء ... ويقال للمدة المضروبة لحياة الإنسان أجل، فيقال: دنا أجله عبارة عن دنو موته، وأصله استيفاء الأجل، أي: مدة الحياة ) ) [2]
تبيَّن من تعريف أهل اللغة للأجل، أنَّ الأجل: اسم جنس يتعلق بالوقت أو هو لفظ عام يُطلَق على كل مدة مضروبة لشيء أو على انقضائها، فتكون هذه المُدد لا حدَّ لها ولا يمكن حصرها، وقد ذكر أصحاب كتب الوجوه للأجل الأوجه المذكورة، وهذه الأوجه لو صحت فهي مختلقة؛ لأنَّهم درسوا العلاقة بينها وبين الأجل دراسة معكوسة، فالقرآن الكريم لم يسمِّ الأجل بهذه الأوجه المزعومة كما فعل أصحاب كتب الوجوه، وإنَّما سمَّى كل وجه منها بالأجل فهي إذن جميعها وجه واحد، هذا إن صحَّ كما قلت، ما ادعاه أصحاب كتب الوجوه أنَّ القرآن الكريم أراد من لفظ الأجل الأوجه التي نسبوها إليه، وإلاَّ فإنَّ الأجل في الحقيقة أينما ورد في كتاب الله أريد به الأجل بعينه، وبمعناه العام وجعله بمعاني الأوجه المذكورة الخاصة يعدَّ تحريفًا لدلالته في القرآن الكريم.
3 -الإحسان: قال الراغب: (( الحُسْن، عبارة عن كل مُبْهَج مرغوب فيه، وذلك ثلاثة أضرب: مستحسن من جهة العقل، ومستحسن من جهة الهوى، ومستحسن من جهة الحس، والحسنة يُعبَّر بها عن كل ما يَسُرُّ من نعمة تنال الإنسسان في نفسه وبدنه وأحواله، والسيئة تضادها، وهما من الألفاظ المشتركة كالحيوان الواقع على أنواع مختلفة كالفرس
(1) الوجوه والنظائر ص 38 - 39.
(2) المفردات ص 15.