الرجال في كل عصر ومصر وليس للنساء فيه حظ، أمَّا في المواضع التي يكون فيها جانب الأمومة أقوى تأتي صيغة (والدَين) فمثلًا جميع الآيات التي تأمر أو توصي الأبناء بالإحسان إلى الأب والأم، يُغَلِّب القرآن الحكيم جانب الأمومة على الأبوة كما قال تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) {الإراء: 23} فسمى الله تعالى الأم والأب والدين؛ لأنَّ الأمهات أحوج إلى العطف والإحسان من الآباء )) [1]
قال في الميراث: (وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ) ولم يقل (والداه) لأنَّه غلَّب جانب الأبوة لِما ذكره صاحب الموسوعة، لكنه قال في الميراث أيضًا: (لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ) {النساء: 7} جاء في التفسير أنَّ (((قوله تعالى) : (لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ) سبب نزولها أنَّ أوس بن ثابت الأنصاري توفي وترك ثلاث بنات وامرأة، فقام رجلان من بني عمِّه، يقال لهما قتادة وعرفطة، فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته ولا بناته شيئًا، فجاءت امرأته إلى النبي فذكرت له ذلك، وشكتِ الفقر فنزلت هذه الآية قاله ابن عباس، وقال قتادة: كانوا لا يورثون النساء، فنزلت هذه الآية )) [2] فقد غلَّب جانب الأمومة لأنَّ السياق وأسباب النزول تقتضي هذا التغليب.
(1) الموسوعة الذهبية في إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية ص 754
(2) زاد المسير 2/ 13.