في قوله تعالى: (كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ ) ) ) [1] وكذلك ابن الجوزي جعله في هذا الشاهد نفسه بمعنى (( الحضور الذي يضادّ الغيبة ) ) [2] وهذا يعني أنَّ للحضور معنى يميزه من معاني الأوجه المنسوبة إليه، والدليل على ذلك أيضًا أن أهل اللغة وأهل الوجوه أنفسهم عرَّفوا الحضور بالتعريف الذي ميزوه به من غيره كما تقدم، أنَّه يعني (( إيراد الشيء ووروده ومشاهدته ) ) [3] أو ما كان (( ضد الغيبة ) ) [4] فيكون الحضور قد جاء بهذا المعنى أينما ورد في القرآن الكريم ولا وجوه له فيه
5 -الخوف: ذكر أهل الوجوه أنَّ الخوف في القرآن الكريم على ثمانية أوجه هي:
الأول: القتل، وجعلوا من ذلك قوله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ) {البقرة: 155} .
الثاني: الحرب أو القتال، كقوله تعالى: (فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ) {الأحزاب: 19}
الثالث: العلم، كقوله تعالى: (فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا) {البقرة: 182} وقوله تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ) {البقرة: 229} وقوله تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا
(1) الوجوه والنظائر ص 192
(2) نزهة الأعين ص 109.
(3) مقاييس اللغة ص 612.
(4) نزهة الأعين ص 108.