(اسم مكان) فسمعوا القرآن )) [1] فيكون قوله تعالى (فَلَمَّا حَضَرُوهُ) هو بمعنى: لمَّا أتوه، لذلك لم أجد في كتب التفسير التي رجعتُ إليها ابتداء من تفسير مقاتل وانتهاء بتفسير ابن عاشور من ذكر أو نقل أنَّ الحضور هنا جاء بمعنى السماع، بل أجمعوا على أنَّ المعنى: فلما حضروا وصاروا قريبين من القرآن وسمعوه قالوا أنصتوا [2]
والإصابة بالسوء الذي جعله ابن الجوزي الوجه الثامن للحضور في قوله تعالى: (وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ) هو أيضًا من لوازم الحضور وليس وجهًا له، والدليل على ذلك ابن الجوزي نفسه فقد فسَّر الآية بقوله: (( قوله:(أَن يَحْضُرُونِ) أي: أن يشهدون، والمعنى: أن يصيبوني بسوء؛ لأنَّ الشيطان لا يحضر ابن آدم إلاَّ بسوء )) [3] فقد فسَّر الحضور بالشهادة، وهو التعريف الذي عرَّفه به أهل اللغة، أمَّا الإصابة بالسوء فهو لا يعني الحضور، بل يعني ما يلزمه، وقد أوضح ابن الجوزي هذا اللزوم عندما قال: (( لأنَّ الشيطان لا يحضر ابن آدم إلاَّ بسوء ) )ففسَّر الحضور بمعنى الحضور، وفسَّر لازمه بمعنى السوء الذي يصيب به الإنسان.
والديل على أنَّ هذه الأوجه المنسوبة إلى الحضور لا يصح أن تُعد أوجهًا للحضور أنَّ الدامغاني جعل أحد هذه الأوجه بمعنى: (( الحضور بعينه
(1) زاد المسير 7/ 180
(2) ينظر: الوسيط للواحدي 4/ 115 والكشاف للزمخشري 4/ 303 وزاد المسير لابن الجوزي 7/ 180 - 181 وأنوار التنزيل للبيضاوي 5/ 116 ومدارك التنزيل ص 1130
(3) زاد المسير 5/ 355 وينظر: الوسيط للواحدي 3/ 297