فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 434

والطرائق الأخرى. وفيما يأتي دراسة الألفاظ التي أضافتها أشهر كتب الوجوه إلى كتاب الأشباه والنظائر لمقاتل والوجوه والنظائر لهرون بن موسى، التي اختلقوها بطرائق عديدة ومختلفة؛ ولكثرة الألفاظ التي أضافتها هذه الكتب فسأختار لكل طريقة أمثلة معدودة تكون نماذج لباقي الأمثلة التي اختُلِقتْ وجوهها بالطريقة نفسها ومن الله الهدى والسداد.

الطريقة الأولى، جعل اللفظ بمعاني مرادفاته: الألفاظ المترادفة هي المتحدة في المعنى العام، لكنها مختلفة بمعانيها الخاصة، والقرآن الكريم يراعي دائمًا المعاني الخاصة فتكون هي المقصودة من دون معانيها العامة، فجعل بعضها بمعنى بعض تحريف لدلالتها وهذا ما نوَّه به التهانوي بقوله: (( الإرداف: عند أهل البيان هو أن يريد المتكلم معنى فلا يعبِّر عنه بلفظه الموضوع له، ولا بدلالة الإشارة بل بلفظ يرادفه، كقوله تعالى:(وَقُضِيَ الأَمْرُ) {هود: 44} والأصل: وهلك من قضى الله هلاكه، ونجى من قضى الله نجاته، وعدل عن ذلك إلى لفظ الإرداف؛ لما فيه من الإيجاز، والتنبيه على أنَّ هلاك الهالك ونجاة الناجي كان بأمر آمر مطاع، وقضاء من لا يُردُّ قضاؤه، يدل على قدرة الآمر وقهره ... ولا يحصل ذلك كله من اللفظ الخاص، وكذا قوله تعالى: (وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ) {هود 44} وحقيقة ذلك: جلستْ، فعدل عن اللفظ الخاص بالمعنى إلى مرادفه، لما في الاستواء من الإشعار بجلوس متمكن، لا زيغ فيه ولا ميل، وهذا لا يحصل من لفظ الجلوس، وكذا: (فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ) {الرحمن: 56} والأصل عفيفات، وعدل عنه للدلالة على أنَّهنَّ مع العفة لا تطمح أعينهنَّ إلى غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت