وأمَّا الوجه السادس الذي أضافه الفيروزآابادي وهو جعله السحر بمعنى: الإحواج إلى الطعام والشراب في قوله تعالى: (قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ) فهو من السَّحْر (بفتح السين وسكون الحاء) بمعنى الرئة لا من السِّحْر (بكسر السين وسكون الحاء) بمعنى الخدعة، أي: هو من صيغة أخرى، يضاف إلى ذلك أنَّ هذا المعنى لم يعيِّنه أهل التفسير فقد أجازوا أن يكون (مِنَ الْمُسَحَّرِينَ) (( مَن له سَحْر، والسَّحْر: الرئة، أي: إنَّما أنت بشر مثلنا، وجاز أن يكون من المفعَّلين من(السِّحْر) ، والمعنى: من قد سُحِر مرة بعد مرة )) [1]
وكذلك الوجه السابع الذي أضافه الفيروزآبادي الذي جعله بمعنى: آخر الليل، ومقدمة الصبح في قوله تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلا آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ) وقوله تعالى: (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ) فهو من السَّحَر (بفتح السين والحاء) لا من السِّحْر (بكسر السين وسكون الحاء) فهو من صيغة مختلفة أيضًا؛ لذلك لا يصح جعل المعنيين السادس والسابع من أوجه السِّحْر؛ لأنَّهما ليسا من هذه الصيغة من حيث الحركة، وقد تقدم: (( أنَّ معنى الوجوه والنظائر أن تكون الكلمة واحدة ذُكِرتْ في مواضع من القرآن الكريم على لفظ واحد وحركة واحدة ) ) [2]
الطريقة الثالثة، إلباس اللفظ المعاني التي يلازمها أو تلازمه، من ذلك ما كان من وجوه الألفاظ الآتية:
(1) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 4/ 75 وينظر: جامع البيان 19/ 119 - 120 والوسيط 3/ 360 وزاد المسير 6/ 50.
(2) نزهة الأعين النواظر ص 12.