الإرسال لا الإرسال بعينه، ويبدو أنَّ أقرب المرادفات إليه هو البعث، حتى عرَّف ابن فارس كما تقدم الإرسال بالبعث [1] ولكن مع ذلك فليس أحدهما يعني الآخر بعينه، بل لا بد من أن يكون بينهما فرق في الدلالة، فقد فرَّق العسكري (( بين البعث والإرسال، أنَّه يجوز أن يبعث الرجل إلى الآخر لحاجة تخصه دونك ودون المبعوث إليه، كالصبي تبعثه إلى المكتب، فتقول: بعثته، ولا تقول: أرسلته؛ لأنَ الإرسال لا يكون إلاَّ برسالة وما يجري مجراها ) ) [2]
وأقول ما قلته في أوجه اللفظ السابق بأنَّ التسليط، والبعث، والفتح، والإخراج والظهور، والتوجيه، والإطلاق، والإنزال، لا يصح أن تكون أوجهًا للإرسال؛ لأنَّها جميعها قريبة من معناه، والأوجه الحقيقية هي التي تكون معانيها مختلفة متباينة، وقد جاز أن تقع موقع الإرسال لتقارب معانيها من معناه، أي: يجمعها معنى واحد، وهذا هو الذي مكنهم من اختلاقها، وهي وإن ترادفت وجمعها معنى عام واحد تفترق عن بعضها بمعانيها الخاصة، وهي المعاني المقصودة في القرآن الكريم، ومن جعلها بالمعنى العام فقد حرَّف دلالة الإرسال في جميع شواهد الوجوه المنسوبة إليه.
ب الحقيقة والعقيدة؟
5 -الاستناس: قال أبو هلال العسكري: (( الاستئناس: وجاء في القرآن على وجهين:
(1) مقاييس اللغة ص 334 - 335.
(2) الفروق اللغوية ص 299.