فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 434

أولى من معنى التسليط؛ لأنَّه مستوحى من القرآن الكريم، والقرآن يُفسِّر بعضه بعضًا، وقال الزجاج: (( في قوله:(أَرْسَلْنَا) وجهان، أحدهما: أنَّا خلينا الشياطين وإياهم، فلم نعصمهم من القبول منهم، والثاني، وهو المختار: أنَّهم أُرسلوا عليهم، وقيَّضوا لهم بكفرهم، كما قال عز وجل: (وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) وقد ذكر ابن منظور قوله تعالى: (أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ) ثم قال: (( قال أبو العباس: الفرق بين إرسال الله عز وجل أنبياءه، وإرساله الشياطين على أعدائه تَخْلِيَتَهُ وإياهم ... كما تقول: كان لي طائر فأرسلته، أي: خليته وأطلقته ) ) [1] وابن الجوزي نفسه الذي عيَّن جعل الإرسال بمعنى التسليط في النزهة [2] تقليدًا لأصحاب كتب الوجوه، لم يعيِّنه في تفسيره، بل تبنى الوجهين اللذين ذكرهما الزجاج [3]

فما من أحد يشك أو يماري أنَّه لو أبقينا (أرسل) على معناه الموضوع له، وكما عرَّفه أهل اللغة في كل شاهد من شواهد الأوجه المنسوبة إلى الإرسال لما اختلَّ شيء من معناه قدر قطمير؟ فما الداعي إذن من جعله بهذه الأوجه؟! فهل يشك أحد بأنَّه ليس من داع إلى ذلك سوى النية المسبقة في اختلاق الوجوه؟!

والأوجه التي نسبوها إلى الإرسال التي تحمل معانيها الخاصة بها واحدة من جهة ترادفها، أي: أنَّ كل وجه منها يمثل المعنى القريب من

(1) 6/ 154 وينظر: تاج العروس 29/ 40

(2) نزهة الأعين ص 48.

(3) ينظر: زاد المسير 5/ 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت