فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 434

دلالي أو سياقي ولو من مكان خفي لجعل الإرسال بمعنى الفتح في هذا الشاهد القرآني، ذلك أنَّ أصحاب كتب الوجوه ذكروه مقطوعًا عمَّا قبله، فهو وارد ضمن قوله تعالى: (( مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فجعلوا (فَلا مُرْسِلَ لَهُ) بمعنى: لا فاتح له، ليكون مقابلًا لقوله تعالى: (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ) وهذا مسوغ ارتجالي، لأنَّه لو أراد معنى الفتح لاستعمل لفظه وقال كما قدَّره الدامغاني ومن تابعه، كما أنَّ المقام يختلف، فقد استعمل الإرسال بعد الإمساك، وقد استعمل الفتح في أول الآية ولم يكن هناك إمساك قبله.

والحق أنَّ هذه الوجوه ونحوها يجب إدخالها في باب التفسير، لجعل الباب مفتوحًا لإيضاح المعنى المراد بما شاء من التعابير، والتحريف يأتي من إدخالها في باب الوجوه وتعيين المعنى وغلق الباب، فلم يفسَّر الزمخشري مثلًا الإرسال بمعنى الفتح كما جاء في الوجه الثاني في قوله تعالى: (وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ) بل فسره بقوله: (( وأيّ شيء يمسك اللهُ فلا أحد يقدر على إطلاقه ) ) [1]

وكذلك إن عيَّنوا جعل الإرسال في الوجه الأول بمعنى التسليط في قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ) {مريم: 83} فالمفسرون لم يعينوا هذا المعنى، قال الطبري: (( قال ابن زيد في قوله تعالى:(أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ) فقرأ: (وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) {الزخرف: 36} )) [2] والأخذ بهذا المعنى

(1) الكشاف 3/ 579

(2) جامع البيان 15/ 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت